الفصل الرابع
قراءة ممتعة ♥.
***************
أغمض عينيه يزفر بخفوت حتى لا يوقظهم فـ هو لم يكتفى بهذا بل كان يناقرها ويخبرها تلك الكلمات كلما تواجهه حتى لا تكون ندا له.. خاب ظنه عندما فتحت عيناها الذابحه لـ ثباته وأضاعت حمامه البارد وهى تنظر له بعيون ناعسه بسبب أثار النوم..
ظلت تنظر له دون أن ترمش تتأمل وجهه الرطب و إحمرار أذنيه و رقبته و شعره المشعث والمبلل بقطرات الماء الذى لم يجففه، وعندما زاد إحمرار رقبته و أذنه ظنت أنه مرض سحبت ذراعها بخفه من أسفل رأس " إياس" حتى لا يستيقظ و رفعت جزعها العلوى تمد كفها الدافئ تتفحص جبهته حتى وجدته ساخن قليلاً، أجفل من حركتها الغير متوقعه تخشب مكانه دون حركه أو إبداء رفض ينظر داخل عينيها حتى سمعها تهتف بنبرة يشوبها القلق: جسدك ساخن، ولكن كيف؟!. فـ نحن مازلنا بالصيف و الجو حار.
إبتلع ريقه يحاول إخراج صوته دون حرج من أفكاره بالتأكيد هرموناته الذكورية المعطلة منذ سنوات كما يخبره صديقه السبب فما يحدث معه، سعل بخفه حتى يجد صوته الهارب وهو يحرك رأسه بالرفض و يبعد كفها الناعم رغم عملها الشاق و الذى يثاره بالفضول لملمسها بين أحضانه سيكون بتلك النعومه أم تنافس( راجية) بدلالها حتى لا يفرط بها.
_ لـ.. لا لستُ ساخن، سأخذ دوشاً أخر حتى يرطب جسدى فـ الجو… حــااار.
فلت لسانه بتأته غصب عنه و بعدها إنتفض يقف حتى يغادر ويلعن عقله وتفكيره الذى ينحرف دون إذنه، وتلك التى تشبه ( راجية) بمكرها مازالت تنظر له بشمسها الغاربه من بين رموشها المتلاصقة تقريباً بسبب النعاس لم يعرف أن نومها خفيف لهذه الدرجة، ولكن توقف يلتفت لها قبل وصوله للباب عندما سمعها تهمس حتى لا يستيقظ الصغير: على رسلك شاهين بتأكيد أصيبت بسبب كثرة إستحمامك دون أن تجفف جسدك.
لعن نفسه تلك لا تعرف ما يدور برأسه اتجاهها من أفكار يتمنى تحقيقها الأن وسيكون أكثر من مرحب، وبكل وداعه تخبره سبب حرارته أنه الاستحمام، يلعنه الله على تسرعه وقتها لسانه الدبش الذى لم ينقطع بعدها كلما رأها يخبرها بسبب زواجهم و أنها لا شئ مجرد عاملة لديه، فلو كان هناك ولو حسنة واحدة له لكانت الأن بين أحضانه هو وتتدلل عليه كـ " راجية"..
أغلق الباب و بعدها اتجه إلى غرفته يلعن نفسه إن عاد لهم هذه الليله فـ سيقضيها بغرفته و تحديداً حمامه أسفل رذاذ الماء البارد لعله يطفئ أفكاره الجامحه و غرائزه الذكوريه التى تلح عليه بعد صومها منذ سنوات.
**************
استيقظت بمعادها اليومى فى هى لن تضيع يوم أخر من عملها، تسحبت بخفة من جوار الصغير تلتقط حجابها الواقع بجوار الفراش و تضعه بعشوائيه فـ بهذا الوقت لا يستيقظ أحد فـ تبقى القليل على أذان الفجر، أغلقت الباب والتفت تغادر.. نزلت درجات السلم حتى وصلت إلى المطبخ حتى تغادر من بابه الخلفى وتصل لغرفتها لتفعل روتينها اليومى قبل حضور " ماجد " ويحمل البضائع..
وجدته يقف أمام المشعل و يضع إناء الحليب حتى يدفئ ليشربه، أغمضت عيناها لثانيه ثم أكملت طريقها دون أن تعطيه إنتباه أو تحدثه، كادت تخرج من الباب المجاور لكن وقفت على حديثه وهو يصب الحليب بـ كوب زجاجى دون أن ينظر لها: أ لم يكن المفوض أن تفزعى عندما ترينى أم أنكِ لستِ ابنة حواء.
استفزها حديثه على الصباح فهتفت بخفوت ولكن وصل له: أصبحنا وأصبح الملك لله، الصبر يا الله.
رفعت صوتها وهى تسترسل بعد أن التفت تنظر له: بلا، ولكن تربيتى غير كثير من بنات حواء، فـ أنت تعلم أين نشأت، كنا نتخفى بسهولة لنخطف لقمة صغير تسد جوعنا بعد عقاب جوع و لا نفزع من ظهور أحد مفاجئ، لا تقلق على فـ لدى مناعة.
رشف من الحليب الساخن بتوتر لم يقصد ما وصل لها بل حاول مناغشتها بشئ كان يحدث معه كلما لم يزوره النوم فيذهب لتسخين الحليب ليساعده على النوم وعندما تستيقظ طليقته كانت تفزع وصياحها يصل لسابع جار بالعمارة.
تفاجئ بحرارة الحليب الزائدة و لسعته بـ حلقه و لسانه فترك الكوب مسرعاً وإتجه إلى صنبور الماء وبدأ بوضع الماء بأنامله على لسانه و يبتلع القليل.. كانت تتابعه بـ برود و تشفى لما حدث معه وبعدها تحركت إلى أحد الخزانات المرتفعة تفتحها وتلتقط منها برطمان العسل الأبيض و إلتقطت ملعقة صغيرة من الدرج بالاسفل و عندما وقفت بجواره هتفت بجفاء قبل أن تغادر: لا تضع الماء، تناول العسل أو الطحينه أفضل.
توقفت يده عن الحركة وتابعها ببلاهه حتى إختفت أمام عينيه فأمسك البرطمان والمعلقه ينقل نظره بينهم ولكن حرارة لسانه لم تتركه يفكر وهو يتأوه بخفوت وبعدها تناول العسل وبعدها بحث عن الطحينة بالمبرد كما أخبرته.
***********
انتهت من روتينها الصباحى من الاستحمام وصلاة الفجر و التجهز والاشراف على بضاعتها وهى تحمل فوق التروسيكل حتى تذهب إلى السوق.
_ حسناً ماجد.. إذهب أنت و سألحق بك.
هتفت وهى تضع أخر صندوق من البندورة الحمراء ثم أغلق الصندوق الخلفي للتروسيكل، أومأ ماجد وهو يصعد فوق مقعد السائق وبعدها انطلق لخارج المزرعة.. تنهدت وهى تتلو دعاء الصباح وتسأل الله الرزق التفت تتجه إلى غرفتها حتى تنهى ارتداء ملابسها وتعدل حجابها وتلحق بـ ماجد.. دلفت من باب غرفتها وفتحت الاضاءة بسبب الظلام الذى مازال يلفهم بعد أذان الفجر ولكن هربت شهقة متفاجئة بعد أن وجدته يجلس على حافة السرير و يبدو عليه أنه ينتظرها صاحت مستنكرة وجوده بغرفتها فزاعها: أهذه أحد زرائبك لتدخلها دون استئذان؟؟؟ وايضا لما تجلس هكذا كـ شبح أسود غير مرحب به!..
تجهمت ملامحه وهى ينتفض واقفاً ينظر لها نظرات سوداء بسبب إهانتها له لقد فاض به من لسانها الذى يطلق أشواكاً تصيب هدافها بقوة، اقترب منها وظلت هى واقفه مكانها تنظر له بقوة ولم يرف بها جفن… عندما وصل إليها شعرت بتلك الذبذبات التى تنطلق بعمودها الفقرى بسبب قربه وزاد بانحناءه لها حتى قارب رأسه لرأس الصبار هذا هتفاً بنبرة أمره ومصيطرة على من يسمعها... إلا هى صبرين أو صبار أيهما أقرب لوصفها الأن: تأدبِ وأنتِ تتحدثين مع زوجك؛ وبالنهاية لا تستطيعين منعى من دخول هنا هذه غرفة زوجتى.
وهنا كان ردها ضحكات صدحت بأنحاء الغرفة لم تستطيع تمالك نفسها على أن تسخر من تفاخره بزواجهم بعد تلك السنوات و أيضا اثبات حقه عليها،( أهو مختل؟؟؟) صدح سؤالها خارج عقلها بعد أن ترجمه لسانها من بين ضحكاتها المتقطعه فـ أجابها وهو يحاول الحفاظ على هدوءه ولا يجذبها من شعر الماعز الذى وقع بعشقه: بل عقلت… سأجن حقا لو أضعت صبارة نادرة من بين يدى دون العناية والحفاظ عليها طوال العمر.
وكأنه ألقى عليها تعويذه جعلتها تمثال اختفت الضحكات مندثرة بإبتسامة باهته على ملامحها وعيناها مرتفعه تنظر داخل عيناه بقوة ن تستشف فكره ولكن لن تكون صبار إن لم تخسف بسماءه تضربه بقوة بسابع أرض: حقاً.. تذكرت الصبارة النادرة الأن التى كانت انتهازية وباحثة أموال، يا لك من منافق لا يحتفظ بحال يوصفه هنيئاً لمـــ…
لم تكمل حديثها عندما قاطعها بجذبها من خصرها محاوطها بكماشتبن من فلاذ يثبت لها أنها ملكه , تخصة , زوجة , دفن وجهه بين جوف رقبتها واستنشقى عبيرها كـ المأخوذ عقلة لا يتذكر أخر مرة اقترب من امرأة بهذا الشكل الحميمى و القابض لانفاسة … لما يشعر أن هذه المرة وكأنه يحضتن ضلعه الأعوج بحق جزء من تكوينه الإلهى , آآآآآآآآه …. خافته خرجت من جوفه بحق , لا يعلم سبب شعوره اعتكافه عن النساء أجمع منذ سنوات , أم يخصها وحدها صبارهُ الشوكى .
كانت مأخوذه وكأنما ألقى عليها التعويذة ثبتتها مكانها دون تفاعل مازال كفيها واقفين بالهواء كما أن تسلم نفسها للشرطة و رأسها مرتفع قليلاً بسبب أنخفاضه لم يتحرك بها إلا نبضاتها التى بدأ هو يشعر بضرباتها فوق صدره من شعورها التى تختبره لأول مرة … فـ هى تلك البتول التى لم يلمسها أحداً من قبل , هى تلك التى تربت على يد معلمتها بالملجئ ألا تدع أحد يلمسها إلا محرمها والذى لم يكون موجود لانها لا تعلم من أبويها … سمعت تنهيدته وبعدها شعرت بكفه يتحرك صعوداً حتى بدأ يفك حجابها وهنا بدأ جسدها وعقلها يستفيق و يعودون للوجه التى لا تعرف غيره ونشئت عليه من يقترب منها بتلك الطريقة وتدافع عن نفسها .
صرخ تردد صداها بالمزرعة بأجمعها والتى سمعها عمالها الذين يستيقظون مبكرا للحاق بعملهم وبعضهم هرول باتجاه الصوت والذين يعرفونه جيدا أنها غرفة صبار الذى لا يتجرأ أحد على الدخول إليها , عندما دخلت بعض النسوة العاملة و وقف الرجال بالخارج حتى يعلموا ما يحدث و جدوا شاهين رائيسهم متكور على الأرض ويغطى بكفيه منطقة أسفل الحزام ويتلوى من الألم وصابرين تقف متحفزة له تنظر له بعلياء وتنهج وكأنها كانت بصراع مع ثور هارب كـ عادتها عندما يهيج أحدهم لا يسيطر عليه الا هى .
**************************
_ حمرا يا بندورة … شقية يا أوطة …. طازة يا خضار .
تعددت صيحات صابرين وهى تنادى على الخضار والخضروات المتبقى معها ناسية لبعض الوقت ما تعيشه وما حدث معها قبل مجيئها السوق لتباشر عملها غير أبهه بـ الهمزات واللمزات عن وجود صاحب المزرعة بذلك الوقت بغرفتها ولا عن سبب ضربها له واستدعاء الطبيب له .
_ هذه الأسعار إن لم تعجبكِ فلن أضربك على يدك لتشترى منى .
هتفت صبرين كعادتها المعروفة بها فى السوق بين البائعين والشارين نظرت لها المرأة بانزعاج ولكن لم تغادر واشترت منها لثقتها بأن الخضار معها لا فصال عليه وعندما تضع السعر لا يتغير ولو ستعود بالبضاعة كما هى … تناولت السيدة منها الكيس الأسود المتوسط به كيلوات الطماطم وبعض الخضراوات الطازجة والتى لم تخلطها ببعض الفاسدة لكسب منها مالا يحق لها .
_ إهدئى قليلا صبار البيع روحه طويلة وليس هكذا .
هتفت المرأة البشوشة رغم سمرتها من كثرة جلوسها بالشمس لتبيع الأسماك بالقرب منها ,, التفتت إليها صابرين تنظر لها وتنهدت بقلة حيلة وابتسمت وهى تنحنى على صندوق التفاح الموشك على الانتهاء تعبئ منه بعض الثمرات و بعض الموز والفواكة الباقية معها من السوق واقتربت من تلك السيدة بـ إبتسامة لا تعرفها الا معها جلست بجوارها واستندت برأسها على كتف السيدة التى ربتت على حجابها الذى أصبح فوضوى من تحركها هاتفه بحنو أموى : أراح الله قلبك بنيتى .
رفعت رأسها هاتفه وهى تبتسم بإرتياح : شكراً ,يا أم قلب أبيض تفضلى هذا لصغار , أشتقت لهم لما لم تعودى تجلبيهم معك .
أنهت حديثها وهى تدفع بالحقيبة البلاستيكية السوداء بين يديها والتى همت برفضها بكرامة وعزة نفس لا تغادرها منذ أن تركها زوجها مع أربع أطفال وهرب بجمع الصناديق الفارغه وعندما انتهت أخبرته أن يعود هو للمزعة ويخبر السيدة الكبيرة بأنها ستعود متأخرة اليوم .
*************************
نسيم عليل محمل بروائح الأزهار و اليود من البحر المطل عليهم و رائحة صينية السمك المقلى والصلصة المسبكة بالبصل و أدخلت الفرن بنفس أموى يطغى عليه يجعله أكثر لذاذة و رائحة الأرز المحمر و يطبخ ببعض اللبن كما اعتادت ترى سعاد وهى تعده من أجلها تلك المرأة التى من يراها يظنها من أغنياء القرية بسبب تعففها وكبريائها وعدم حرمان صغارها من شئ طلما باستطاعتها أسندت ظهرها على حائط الغرفة المبنية فوق السطح العمارة المكونة من اربع أدوار و السطح مبنى فوقة غرفتين متصلتين و حمام صغير ومطبخ بالكاد يكفى لوقوف واحد به ولكن تشعر هنا وكأنها بقصر بتلك الزهور التى تهتم بها ولاء الصغيرة ابنة سعاد والتى تعشق الزراعة وجعلة من السطح حديقة تسر الناظرين … أغمضت عيناها تستنشق رائحة الطعام الذى نضج و بدأت ولاء باخراج الحصيرة لتفرشها بمنتصف السطح تجهيز لاحضار الطعام, وقفت واتجهت للداخل تستنشق وتهتف بمرح : سلمت يداك وأنفاسك يا شيف سعاد هكذا لن أغادرك أبدا لتحضرى لى تلك الاصناف الساحرة .
_ رضى الله عنك ابنتى و أراح قلبك ,, هيا خذى هذا الطبق واخرجية فـ محمد واخوته على وصول .
ضحكت وهى تتناول منها الطبق واتجهت للخارج للتضعه على الطاولة الدائرية الارضية : لقد اشتقت لزوجى الصغير اين هو ؟
_ أنا هنا ,, علمت أنك هنا من تلك الرائحة التى انتشرت بالعمارة باجمعها فهذا طلبك كلما رأيناك هنا .
صدح الصوت خلفها عند مدخل السطح وكان اسلام ذلك الأسمر الأقرب لقلبها من بين أخوته والأكبر من ولاء وأصغر أشقائه الذكور …. فتحت ذراعيها تستقبله بمحبه أخوية هاتفه : هكذا سأغير عليك كلما ابتعدت عنك قليلا تكبر سريعا وتزداد وسامة هذا كثير على قلبى البتول.
قهقه إسلام وسمعت حمحمة خشنة لشاب و مراهق أخر وهذان أبناء سعاد ( محمد و أحمد و إسلام و ولاء ) رفعت رأسها وحاوطت كتف اسلام الصغير وهى تمد كفها لترحب بمحمد و أحمد الذين طولهما بدأ يكبر عنها رغم سنها الكبير عنهم بكثير .. وبعد ترحيبات ومشاكستها التى لا تنتهى مع اسلام التى تمسك عليه زلة لسانة وهو صغير عندما قال لها انها زوجته وتنتظره حتى يكبر ويعمل ويشترى لها تلك المزرعة التى تعمل بها وتكون سيدتها … هل حقاً قدرها أنا تكون زوجت صاحبها وسيدة بها أم ستظل كما هى منذ دلفتها صبار العاملة والبائعة بالأسواق . التف الجميع حول الطبلية بدأو جميعا بالاكل من طبق الارز الكبير المتوسط الطبلية و أمام كل منهم حقة بالسمك والصلصة ولكن كالعادة هى تأخذ الحصة الاكبر وهم اعتادو هذا منذ أكثر من عشر سنوات .
انقضى اليوم ولم تشعر به لقد اشتقت للجو الاسرى بينهم و عندما تأخر الوقت قررت العودة وأصر محمد واسلام لمرافقتها حتى لا تغادر بهذا الوقت المتأخر وحدها …
***************************
يغنى ويزبد للأن لا يعلم أين هى فـ بعد أن أحضرو الطبيب وأخبرهم أن الخبطة بسيطة وألا يتحرك كثيرا وهو يرتاح بغرفته ولم يراها منذ الصباح وما زاد الطين باله دلوف ابنه منذ ساعة يخبره أنه لم يرى صبار ولم تعود حتى الأن ,,, والساعة قاربت على منتصف الليل بدقائق …. دمائه تفور و نسى ألمه أهى معتادة على ذلك التأخير , لا يجب أن تنسى انها زوجته وتحمل اسمه .
****************************
يتبع …………
************************
مع حبي ♥️.
أميرة الإبداع "ميرا جبر" .
تعليقات
إرسال تعليق