الفصل الثالث
وقف يتابعها وهى تتحدث مع ذلك الشاب سائق (التروسيكل) بعد إنتهاءه من تنزيل الصناديق الفارغة بعد عودتهم من السوق.. لقد مر أسبوع منذ قدومه ولم تتركه جدته يتنفس بحريه جاعلة إياه يكاد ينهار أمامها يتوسل تركه وشأنه فلا تضيع أى فرصه تجملها أكثر ما هى جميلة بعينيه.. إشتعل صدره بنار لم يفسر عندما وجدها أطالت بوقفتها مع ذلك الشاب الذى يحوم حولها ويتحجج بأى شئ لرؤيتها والحديث معها طوال الأسبوع الماضى.
_ صااااابرين.
صاح بها دون سيطرة على نفسه جعلها تنتفض مكانها والذى يقف أمامها و نفذ بجلده فور أن رائ غضبه مستأذن منها لتأخره.
إلتفت إليه بعد مغادرت ماجد تنظر له شزراً قابلته بالمنتصف بعد تقدمهم معاً هاتفه بـ برود عكس النار بداخلها: ماذا تريد؟؟؟؟…
_ ما تلك المسخرة وقلة الأدب التى تجعلكِ تقفِ وتتحدثِ معه بحرية تامة.
هتف من بين ضروسه وينظر إليها بغضب.. جعلها تحرك كتفيها لأعلى و رأسها للأمام تخبره بـ برود سقيعى وإستفزاز: وما شأنك بمن أقف أو أتحدث معه.. أنت صاحب المزعه و إبن أمى الروحية غير هذا لا تحلم.
أمسكها من عضدها يقربها منه بقوة ويحدثها أمام وجهها تكاد أنفهم تتلامس يهتف: لى كل الحق بكى.. أنتى شأنِ أم نسيتى أنكى تحملين أسمى و زوجتى.
نظرت له بنظرات لم يستطيع تفسيرها عند نطقة ملكيتها وأنها زوجته فـ هتفت ولم تتخلى عن برودها أمامه: على الورق.. زوجتك على الورق من أجل الحضانة أم نسيت.
تنفس بقوة بوجهها شعرت بأن أنفاسه تحرقها ولكن لم تتخلى عن تذكيرة كلماته الذى أطلقها عليها يوم عقد قرانهم ولم يراعيها وقتها: " أنتى زوجتى أمام المحكمة فقط حتى لا أفقد إياس. "
إرتد إلى الوراء تاركه وكأنها صفعته بكلامته المهينه والكاسرة لكبرياء أى إمرأة.. يتذكر ذلك اليوم الذى أخبره المحامى وجوبه الزواج.
*****
_ بتأكيد تمزح.. أى زواج وأنا مطلق منذ يومين.
أجابه ساخراً وهو يجلس بجوار جدته التى تتابع الحديث بينه وبين محاميه.
_ عندى فتاة سترضى.
هتفت بها السيدة نور بهدوء ثم تابعت حديثها وهى تنظر إلى المحامى: أ متأكد أنت يا سامى من حديثك وأنه فور زواجه سيكسب الحضانة.
نظر لها مصدوماً وسمع تأكيد محاميه بعدها و هو كان كـ المغيب عندما نفذ حديث جدته حتى لا يخسر إبنه بعدها بساعة كان يجلس يمسك كفها و يردد كلمات المأذون الذى يجلس بينهم لا يعلم لما وافقت ظن وقتها أنه بسبب المال وبعدها كسب الحضانة و تركها هنا بالمزرعة ولم يحاول الحديث معها.
*****
فاق من ذكرياته على صوتها الساخر: أسفه يا بك.. فـ أنت رئيسى بالنهاية.
_ توقفى صابرين عن فعل هذا.. لا تلومينى على حكمى وقتها فقد كنت ضائع بين مشاعرى زوجة خائنة و إبن أكاد أفقده لها.
_ وما كان ذنبى إلا أن خفت فقدانه أيضاً بعد أن وجدت ضلتى به.. أم أن السبب أنى تربية دار للايتام.
ختمت حديثها بصوت مكسور خانع ولكن لم يطل عندما رفعت رأسها بـ كبرياء هاتفه تنهى الحديث: إن كنت لا تريد منى شئ سأغادر الأن لأنهى أعمالى.
لم تنتظر إجابته مغادرة وتركته بدوامته والمشاعر التى تهاجمه بقوة لأول مرة حتى يعترف بها.
*************
مر باقى اليوم وهو يتجنبها حتى جاء موعد النوم فقرر أن يأخذ الصغير منها حتى ينام بموعده.
وعندما خرج وجدهم يجلسون فوق الأرجوحة الخشبية التى تأخذ شكل الأريكة و فوق بعض من المخدات المريحة.. كانت صابرين تجلس فوق تمدد أرجلها أمامه وتجلس أبنه فوقها ويريح ظهره فوق صدرها و تحرك الأرجوحة بـ بطئ بهم.. تخشب مكانه من تلك اللوحة الأسرة لعقلة.. هل يوجد أجمل من هذا بل يوجد عندما تجمعه معهم فتكتمل تلك اللوحة الأسرية.. خطى خطواته بإتجاههم سمعها تخبره بعد حكاياتها التى قرأتها أو سمعتها من قبل و إبنه يستمع لها بإنبهار و فضول.. وقف أمامهم يهتف بهدوء: هيا إياس.. وقت النوم.
_ لا أبى أرجوك!. لا أريد النوم الأن.
هتف برجاء وهو يتشبث بذراعى صابرين التى تحاوطه وتنظر له بغضب لمقاطعتهم..
_ لن أكرر حديثى مرتين.
هتف بعناد لها وهو ينظر داخل عينيها ناوياً إستغلال فرصته للتقرب منها لقد سقط الصدأ عن عقله كما تخبره جدته و قرر إستغلال الفرص حتى يروضها و يبعد أشواكها ويتنعم بـ نعومتها الداخليه وفوائدها كما تخبره جدته.
إلتف إياس ينظر لها من فوق يخبرها برجاء أن لا تخيبه: هل يمكنك المبيت معى صبار.
قضمت شفتها السفلية وهى ترفع نظرها الغاضب لأبيه هاتفه بتحدى دون أن تعلم أن هذه أمنيته الأن: بتأكيد يا قلب صبار هيا لنغير ثيابك و بعدها ننام سوياً.
أوقفته فوق الأرض المفروشة بالنجيلة الخضراء الطبيعية و وقفت بجواره تمسك كفه وتحركه معها حتى يصعدو و لكن ليس قبل أن تنظر إلى الأخر بتحدى و غضب و تخبطه قاصده بكتفها فى كتفه محركه إياه ثم تتخطيه وهى تتحدث مع إبنه.
إتسعت إبتسامته وهو يتابعها إنتظر قليلاً حتى تستقر فوق الفراش بجوار صغيرة مسترجعاً كلمات جدته قبل يومين عندما فاجئته بسبب قبول صابرين الزواج هاتفه له.
*****
_ أ تعلم أنها لم توافق إلا من أجله.
غفل قليلاً من مقاطعة جدته تأمله صابرين و إياس وهم يلعبون معاً كاشفاً وجه جديد كلياً لها لا يظهر إلا لإبنه فقط.. ملتفت ينظر إلى جدته ببلاهه هاتفاً بـ " هااه " كـ إجابة.
_ لقد أخبرتها أنها لن ترى ملاكها الحارس مره أخرى طوال حياتها إن لم توافق على زواجك.
ألقت قنبلتها الموقوته بوجهه قاصفه إياه عن سوء ظنه بها.. وتركته وهى تتناول رشفه من فنجان الشاى الخاص بها.
فاق من ذكرياته متذكر هدفه الأن بـ قطف الصبار متحركاً حتى وقف أمام غرفة إبنه وسمع ضحكته العالية من خلف الباب.
فتح الباب دون إستأذان جعلها تنتفض واقفه تتناول حجابها التى ألقته على الكرسى المجاور تضعه فوق شعرها ناهره إياه بغضب لا تتخلى عنه معه.
إقترب منها بـ برود عكس النار التى تشعلها بداخله وليس لحرقها بل لإنصهارهم معاً.. شد طرف الحجاب منها على غفلة صدمتها ثم لفه فوق ذراعه الأيسر قائلاً بمكر أمام إبنه الذى بالتأكيد سيساعده إن علم: ولما أستأذن وأنا أدلف غرفة إبنى ومعه زوجتى.
_ زوجتك!.
وتلك المره الصياح كان من نصيب إياس الذى قفز يقف فوق الفراش حتى يقارب طولهم مكمل حديثه بسعاده: زوجتك حقاً يا أبى أى تستطيع العيش معنا مدى الحياة.
إقترب شاهين من إبنه يجيبه بمكر ويستغل نقطة ضعفها إتجاهه: متأكد مئة فى المئة.. هى زوجتى إن لم تصدقنى لتسأل الجدة هى تعلم.
_ إذاً هى أمى كما أخبرتنى المعلمة أن زوجة أبى تكون والدتى.
قالها إياس بحماس وهو يضحك ويقفز بين أحضان أبيه الذى قال يطبق المثل المصرى ( إطرق فوق الحديد الساخن): بالتأكيد يا أسد أبيك هى أمك.. ما رأيك أن ننام ثلاثتنا الليلة معاً.
قفز إياس بسعادة وهو يصفق بيديه و هو يهتف بفرح بأنه موافق وبشدة ثم قفز بإتجاه صابرين المتخشبة مكانها يسحبها من كفها بإتجاه الفراش ويجبرها على النوم على شماله أما أبيه أشار له على اليمين.. وبمجرد أن جلس شاهين بجوارهم انتفضت صابرين واقفه بجوار الفراش تهتف: مستحيل.. أتصدق ما تخبر الصغير به.. أنت.. أنت.
عجزت عن تكملة الحديث أمام إياس وهو يجلس وينظر لها بـ اهتمام و خلفه شاهين الذى غمز يشاكسها دون رؤية صغيره له والذى يتابعهم كـ أنهم برنامج ترفيهى له: ماذا صبار؟! تنكرين أنكِ تزوجتينى بـ إرادتك.
دبت بقدمها فوق الأرضية بنفاذ صبر قائلة من بين أسنانها معترفه بدون قصد: تجوزتك بـ يوم أسود ولم تزوره شمس يا شاهين..
تجاهل باقى حديثها وخبط كتف إبنه بخفه قائلاً: ها هى اعترفت أنها تزوجتنى يا أسد.
_ حقاً.. بابا كان يومها أسود؟؟!
_ وما همك الأن؟!. نحن الأن نثبت أنها زوجتى وأمك كما تريد.
أجاب شاهين إبنه بحنق من ترديد كلمتها وقصفه دون أن يشعر وإلتفت صائحاً بها جعلها تنتفض و تنفذ كلماته تحتضن صغيره تحتمى به.
سحبت الغطاء الخفيف وتلحفت به وهى تحتضن الصغير غير متنازله عنه ؛ أخفى إبتسامة إنتصار كادت تطفوا على ثغره عندما شاهدها تنفذ أمره مسرعة خوفاً من إنقلابه عليها..
تحرك للجهه الأخرى يرفع الغطاء و يمدد جسده أسفله مقترباً من إبنه الذى ينعم بدفئ حضنها الذى حرم نفسه منه إقترب يحضن إبنه وتطاولت يده لـ خصرها يقربها منه ولكن الفاصل كان إياس الذى زفر بضيق هاتفاً: بابا تحرك أنت تضايقنى بـ نومى.
كانت الحرارة تجتاح جسده بشوق لفعل ما هو حلاله ولكن يمنعه أبنه و تتمنع هى بسبب غباءه الذى ألقاه بوجهها يوماً؛ زفر بغضب وهو يرفس الغطاء بقدمه بقوة يبعده عن جسده متمتاً بـ غيظ: تركتها لك يا إبن المحظوظة ، تشبع جوعك أنت للحنان و الدفئ و أتلظى أنا بالجفاء والغباء.
دفنت صبرين وجهها بعنق الصغير تكتم ضحكتها بعد سماع تمتمته الغاضبة ، والصغير ينظر إلى أبيه بغباء وكأنه فقد عقله ليقول تلك الكلمات التي لم يفهمها فهتف وهو يرفع رأسه لأبيه الذى وصل إلى الباب حتى يغادر: ماذا بابا؟. من إبن المحظوظة؟؟. وأنا لستُ جائع فلقد أطعمتني صبار قبل الصعود للنوم.
_ انخمد الأن قبل أن أريك مر الصبار يا حفيد قرمد الشيال.
هتفها بغيظ من بين ضروسه و كاد يغلق الباب سمع همس إبنه الحاذق لـ صابرين: ما به جدى؟!.. وما سر ضيق أبى من الصبار.
أغلق الباب بقوة أدى إلى إصدار صوت عالى وكأن زلزال يقام أسفل المنزل متوجهاً إلى غرفته لينعم بحمام بارد يخفف عنه كل ما يدور بخلده و أحاسيسه الملحة الأن.
انطلقت ضحكات صابرين عالية و إبنه الذى ردد وراها ضحكته دون أن يعرف سببها و بعد ذهب بـ ثبات سلطانى داخل أحضانها الناعمة و هى أيضاً ترى به كل ما لم تشعر وتراه منذ الصغر ، حتى شاركته النوم دون الحذر من رجوع شاهين مرة أخرى و جلوسه على الطرف الأخر و يرتدى تيشرت أسود قطنى بدون أكمام وشورت أسود مقلم بأحمر يصل لركبته، تمدد بنصف جسده و أسند وجنته فوق قبضته و يستند بمرفقه فوق الوسادة وظل يتأملهم وهم ينامون بأحضان بعضهم كـ أنهم النجاة لبعضهم ويخشى كلاً منهم هروب الأخر من بين يديه، سرح بذاكرته عند اكتشافه لسبب موافقتها.
*****
كانت تجلس و تهدهد إبنه و تضع بفمه الرضاعة الزجاجية بها اللبن الذى كتبه له الطبيب فـ كان أتم عامه الأول ولكن مازال يحب أن ينام بأحضانها و تطعمه اللبن بيدها والا لن يتنازل عن فتح جعورته دون غلقها مسبباً ضوضاء لا تحتمل ولا تختفى إلا بوجودها.
كان يقف يراقبها ويستند على جانب الباب بكتفه يتأملها و يرى حنانها الذى يكذبه ويهتف لنفسه أن افعالها مقابل المال فقط وهذا واجبها، ونسى أنها أنثى حرمها الله من أهلها ولكن لم يحرمها من مشاعر أمومتها التى انعدمت عند طليقته جافة المشاعر..
تحركت جدته بالكرسى بإتجاهها تخبرها بحنو بأن تترك لها الصغير لتحمله هى كى ترتاح قليلاً فـ هى لم تنام منذ الأمس.. ولكن باغتها هو بصلافته المعهوده و (دبشه) كما تخبره جدته كثيراً قائلاً وهو يتجه نحوهن: اتركيها جدتى.. هذا عملها وأخذت أجرتها مسبقاً، سوف أرضيها أيضاً بنهاية الشهر.
تصلب جسدها و تخشبت ذراعيها حول الصغير حتى لا يقع، لقد اعتادت تلقى الإهانة و سماع أحاديث أقذر مما يعلم أنها تربية دار أيتام وكأن من يعيش بها لا ينتمى من البشر،و يوصم بأنه لا يصلح للتعامل البشرى.. أغمض عيناها لثانيه تستغفر بداخلها وكما إعتادت ان تطلق أشواك لسانها حتى تصيبه وترد اهانته وصفاقته هاتفه وهى تلتفت له وتعطيه الصغير: إذا لأفعل ما قبضت ثمنه وهو أن أكون سيدة المزرعة حتى تحصل على حضانته فقط لا رعايته و إن أردت مربية فهناك الكثيرات أما أنا فلا أصلح.
وبعدها توجهت لجدته هاتفه بإبتسامة صفراء: جدتى أين غرفتى حتى أصعد وأرتاح قليلاً حتى يعثر على مربيته المأجورة.. بالتأكيد طليقته نفذت بجلدها من لسانه الذى يحتاج لتعديل و صفاقته اللا متناهيه.
كتمت جدته ضحكتها و أجابتها تخبره على غرفته، أومأت بترفع زائف لا تعلمه إلا جدته وهى تتخطاه وتخرج من الغرفة و تأكدت بأن تنظر له بتعالى و كبر أغاظه وألجم لسانه ولم يستطيع أن يوقفها أو ينهرها على تطاولها عليه.. لا يعرف كيف عادت بعد أن كانت السبب الأول فى طلاقه بعد أن ساندها و وقف أمام غرور زوجته يخبرها بأنها من تطاولت بالبداية ولم يحق لها ونال منها ما نال من لسانها المفلت و حديثها المتعالى عن تاريخ أجدادها وأبيها و أنها تنازلت وتزوجت من تاجر بهائم ولكنه لا يستحق وبعدها تركته و أبيها أخبره بأن يطلقها.. فاق من زهوله على حديث جدته المؤنب له: لم تكن تستحق هذا منك!.. لقد عادت للعمل هنا لأجل رجائي لها، وعندما أخبرتها بأن الصغير سيبتعد عنا ولا يوجد حل غير قبولها بالزواج حتى لا يغادر.وافقت دون تردد وأخبرتنى بأنها ستعود وتعمل هنا ولن يعلم أحد بزواجكم غير القضاء حتى لا يبتعد ملاكها الحارس عنها، ولم تقبل بمال غير راتبها الشهرى الذى اعتادت أخذه.
******************
يتبع…….
******************
مع حبي ♥️.
أميرة الإبداع "ميرا جبر" .
مستنيه رأيكم وتشجيعكم
تعليقات
إرسال تعليق