الفصل الخمسون والأخير
ما أجمل من لقاء بعد غياب…
يصهرك الشوق والعتاب…
و قاضي الغرام اشتكى من حيرته…
يحكم عليك ولا عليا، يكون القلب ضعيف….
ويموت من شوقه ليك ولا العقل الا مفكر كده هو أمان…
وهو عبيط ومش فهمان عشان لو كان في أمان…
كان حافظ على قلبي من هوا الغرام ودقات الشوق والندمان…
" ميرا جبر"
*****************
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن محمداً رسول الله
أشهد أن محمداً رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الصلاة خيراً من النوم
الصلاة خيراً من النوم
الله اكبر الله اكبر
لا إله إلا الله
صدح المؤذن بأذن الفجر واستيقظت هي كعادته، مر ثلاثة أيام منذ قدوم فارسها المغوار معلن فوزه والحكم لصالحه بعد أن نالت مسامحته وعفوه عن طيشها لم تخبره الي الآن عن سبب فعلها لتلك المهمه ولا سبب قبولها بهذا الوقت الحساس بالنسبه لهم ولا تضحيتها التي لا يستهان بها لتجتمع معه وتكون على اسمه، التفتت له وجدته استيقظ أيضاً ونهض سريعاً للمرحاض حتى يتوضأ قبل مرور الشيخ وابنه عليه ليذهبوا جميعاً الي الجامع ليصلوا الجماعه…
ابتسمت شهد وهي تقف تحضر له الزي السيناوي " العباءة البيضاء " والتى تحب أن تراه بها دائماً منذ أن رأتها عليه لأول مره.
خرج هو يردد الدعاء واتجه يتناولها من يدها وكان الدق على الباب الخارجي صدح يعلن عن صهيب الذي ينظره بالخارج… بعد انهاءه سرعا قبل رأسها ثم اتجه للخارج سريعا حتى يلحق معهم صلاة الجماعه التي اعتادها منذ قدومه إلى هنا ورحب به الشيخ وأخبره أنه ضيفه، وتعرف على صهيب الذي عرض عليه أن يمر عليه وقت أذان العشاء ليصلوا جماعه و وافق وكان يصطحبه دائما بكل صلاه و يريه القرية بوقت التي تجلس به شهد مع والدته تجهز معها الطعام… شعر بالألفه معهم وكأنه منهم.
لا ينكر أنه كان يقصر بالصلاة و يحسد شهد التي كانت لا تضيع فرض حتى بعملها كما اعتادت من والدتها وأبيها وتمني أن تكون كـ شقيقتها و أمها ترتدي الحجاب… والأن لم يترك فرض منذ قدومه و يراها دائماً بالزي السيناوي و فوقه حجاب تتركه منفرد حول وجهها.
انتهوا من صلاة الفجر وجلس بجوار صهيب الذي بدأ بالتسبيح فهتف له : صهيب عرف الشيخ ان مش هنيجي انهارده.
_ خير ان شاء الله، في شئ ضايقك.
_ لأ أبداً… بس هنجهز حاجتنا عشان هنمشي على فجر بكرا.
أومأ صهيب متفهما وعاد ليسبح وجده يقف وينفض جلبابه ويستعد للرحيل مودعاً اياه.
عاد الي الدار وجدها مازالت تجلس فوق سجادة الصلاة وترتدي إسدال الصلاة ذكره بتلك الأوقات التي كان يقتحم فيها غرفتها وهي تعانده و تعاديه… فاق من شروده على صوتها الناعم :حرماً يا شيخ فارس.
ابتسم بحنين واقترب منها عندما وقفت تلملم السجاده وتخلع حجابها محاوطاً خصرها قائلاً : جمعاً يا حرم الشيخ فارس.
_ قلبي يا ناس.
هتفت بها وهي تقذف السجاد فوق الكرسي خلفها وتحتضن رقبته وتقبله بخفه، جعلته يبتسم ويلثمها مره أخرى ثم ابتعد هاتفاً : مش هتضحكي عليا بقالنا اربع أيام نايمين في العسل وفي حاجات كتير لازم نتكلم فيها قبل ما نرجع بكرا.
تنهدت بقوة خالعه إسدال الصلاه والذي أظهر ما كانت ترتديه بالأسفل وكان قميص نوم من الحرير الناعم وقصير للركبه بفتحه من فوق رجلها اليمني و بحمالتين اظهروا جمالها وفتنتها فجعلته يستغفر ربه قالاً بحده منفلته : البسي تاني خلينا نعرف نقول الكلمتين الا مش راضين يتألو دول.
ابتسمت وكتمت ضحكتها وهي تعض على شفتيها باسنانها تاركه اياه تدلف الغرفه ثم خرجت وهي ترتدي تلك العباءة التي أوقعته بشباكها يوم قدومه وكأنها تتقصد رؤيته ضعيفاً أمامها فقط لتشبع غرور الأنثى بداخلها، ولكن لما الإنكار هو يعشقها هكذا قويه وتغتر به وهكذا هما بتباين في شخصيتهما جلست جواره هاتفه بخنوع لا يليق بها ولا يصدق وكأنها تحدث شيخ القرية : اتفضل شيخنا… سمعاك.
_ شهد كلمنا دلوقتي عشان نقفل الموضوع كله يعني بلاش الدور الا انتي عيشاه من يوم ما جيت هنا… أنا دلوقتي بكلم شهد مراتي والنقيب شهد الشهاوي.
اعتدلت و ظهر الجديه على ملامحها عكس شهد التي كانت تجلس الأن باغواء وفتنه و خنوع هاتفه : هات الا عندك يا فارس.
_ كده نعرف نتفاهم… انتي معترفه انك غلط.
أغمضت عيناه تزفر تجيبه بهدوء وصبر جديد عليها وعليه : ايوة… وقولتلك السبب ان مينفعش كنت تعرف انا كنت فين او بعمل ايه وقتها… بس ده ميمنعش انك غلط بردوا.
_ يعني انتي مخلتنيش ألف مصر كلها عليكي وانتي ولا هنا.
_ أنت عارف ان شهد الشهاوي ما بتبيتش طارها.
هتفت وهي تحرك ذراعيها وتقوس شفتيها بقلة حيله، جعلته يزفر وهو يحرك رأسه بقلة حيله منها قائلاً : خلاص الا فات خلص المهم الا جاي وميمنعش ان اخطأك أكتر..
_ اعترفت وقولت أسفه… وانت قولت الا فات خلص المهم الا جاي.
_تمام…
قاطعته قائله : وكمان عاوزه اعرفك ان مكان شغلي اتنقل.
_ نــعــم!!؟ وده راح فين ده كمان.
_ احم… أموال عامه يعني هقبض عليك بتهمه اختلاس ورشاوي.
صدم من اجابتها ظن انها انتقلت لعمليه خارج مصر ولكن فاجأته بأنها انتقلت من خدمتها بالمخابرات كلها… تنازلت عن حلمها بهذه السرعه فخرج حديثه هامساً : ازاي مش ده حلمك.
أجابته بثبات تحسد عليه الأن : ما هو مينفعش يا اتجوز يا أشتغل معاهم…
_ وانتي اختاري الجواز.
_ما هو مكنش ينفع اتنازل عنك وانت حلمي الأول فكان رجاء مني أنهى أخر حاجه موكله ليا عشان أجيب حق محمود لما كان هيموت وكمـ…
لم يستطيع أن يسيطر على نفسه أكثر مع حديثها فاجأته بتضحيتها والأكبر اعترافها بأنه حلمها الأول والأحق بتنازلها وماذا يريد بعد؟ لا شئ ( شهد الشهاوي) تكفى… سحبها معه بعالم لا دخيل بينهم فيه عالم خلق لهما فقط لا ثالث بينهم.
************
استيقظ فزعاً على صوت صراخها التفت ينظر حوله ولم يجدها بغرفتهما، هرول باتجاه الصوت وجدها بغرفة أسر وتجلس جواره على الأرض و تحتضن رأسه وهو فاقد للوعي، هرول يسحبه من بين ذراعيها ويحمله سريعاً ويتجه الي سيارته يضعه بها ويقودها مسرعاً باتجاه المستشفى وهو يدعوا الله أن يكون بخير.
بعد مرور بعض الوقت كان يقف بجواره بالغرفه والطبيب يفحصه ويسأله عن حالته المرضيه فتذكر خضوعه لعملية استئصال الكلى وجزء من الكبد فأجاب الطبيب سريعاً هاتفاً له برجاء : هو هيبقى كويس صح.
حرك الطبيب رأسه ينظر للشاشه أمامه دون أن يجيبه و الممرضه تسحب منه عينة الدم.
تنهد الطبيب قائلاً : هو كله قدامي مفيش قلق… هنعرف السبب بعد التحاليل بإذن الله، بتمناله الشفاء العاجل يا فادي بيه.
ثم انصرف تاركاً فادي ينظر بقلق لابنه مهما فعل معه أو ضايقه هو ابنه غصب عن أنفه… اقترب يجلس بجوار سرير يستند بظهره على ظهر الكرسي هاتفاً له وكأنه يسمعه : مش واخد عليك كده… دا بيقولوا انك هتبقى سندي، طب مين الا هعوضه عن الا شافه أنا عارف ان الا أنت عشته مفيش راجل يستحمله… سامحني يا أسر أنا السبب.
مر الوقت وهو جالس يراقبه حتى فاق وبعدها دلف الطبيب قائلاً لفادي: الظاهر عند ضعف مناعه مع عدم انتظام في الأدوية مينفعش يستهتر بـ برشام الكلى أو الكبد وكمان يشرب مايه كتير .
التفت فادي بنظره لأسر بعتاب على اهماله لنفسه وأدويته يجيب الطبيب : أخر مره يا دكتور بعد كده هيبقى في نظام جديد يا ريت حضرتك تكتبلي الأدوية و لو في نظام غذائي ليه والمواعيد.
حرك الطبيب رأسه هاتفاً : انا اديتله الا محتاجه حالياً، هو محتاج متابعه مع دكتور مختص.
_ تمام شكراً يا دكتور، نقدر نخرج امتى؟.
_ هيخلص المحلول ويقدر يخرج حمدالله على السلامه مره تانيه.
غادر الطبيب وكان فادي مازال ينظر إلى أسر الذي كان ينظر إلى كل اتجه إلا هو هاتفاً بتأنيب وهو يقترب منه : وبعد ده كله هتستفاد إيه؟.
أغمض أسر عينيه لقد نضج سريعاً مما شاهده ومر به هو و والدته و شقيقته، عاش الكثير وهو طفل ذو الخمس سنوات وأقل… لا يوجد غير فادي السبب بما عاشه و والدته، فادي لا يستحق أن يحظي بهم و يعيش بسعاده وهناء ومازالت والدته تفزع من أقل شيء.
فتح عيناه ينظر له بكره لم يقل بل يزداد كلما فكر به وسمع حديثه وله عين يسأل صاح بكرهً مخرج كل ما بصدره : هتستفاد أنك هتخرج من حياتنا، مش من حقك تفوز بينا بعد كل إلا حصل… أمي مش من حقك تبقى جنبها، أنا إلا المفروض أعوضها وتتحمي فيا أنا إلا عشت معاها ودقت معاها المرار كله… مش من حقك أن تلمسها أو…
التقط أنفاسه و انهمرت عيناه بالدموع دون أن يشعر واسترسل بالحديث :أو حتى تسمع كلمة بابا من أثير أو مني، كلمة بابا الا كنت لو قولتها من نفسي لـ *** الا رباني كان قصادها اضرب لحد ما يغمى عليا أو يغـ… يغتـ صب امي عشان ازاي تخلني أقوله كده.
ضاق نفسه ولم يستطيع أن يكمل حديثه الذي شق قلب فادي ومزقه أشلاء بسكين صدأ تذوق مرارتها العلقم بحلقه فما كان منه إلا أن وقف يقترب منه ويجلس حواره يسحبه بين أحضانه يسيطر على حركته الفرار منه فسمعه يكمل حديثه من بين شهقاته: مش هقدر أعيش وأشوفك واسمع أثير بتقولك يا بابا… أو أشوف أمي معاك وأنت مبسوط وفرحان… لازم تتعاقب، لازم تشوف العذاب إلا امي عشته بسببك واحنا معاها.
صمت ولم تصمت شهقاته أو تتوقف دموعه التي كانت الدموع تنهمر مقابلها من فادي الذي يزداد من ضمه إليه يحاول أن يوصل له أعتذاره و ندمه الذي يقطعه أشلاء فهتف بصوت متحشرج من أثر البكاء وما كان بكاء الرجال بهين : أكبر عقاب ليا أنك تشوفني كده أو أنت تبعد عني… طب ليه تعاقب كريمة معايا، أنت لما بتأذي نفسك بتأذيها معاك… أنا بحاول أعوضكم بس…
ابتلع العلقم بمرارته ثم أبعده يمسكه من منكبيه قائلاً : عاوز تعقابني متعقبش أختك الا فرحانه ولا أمك إلا بدأت تستعيد صحتها وقتها بنفسها أنت كده بترجعها الصفر تاني.
هدأ أسر قليلاً ونظر له يفكر بحديثه ثم رفع يده يبعد قبضته عن كتفه هاتفاً : أنا عاوز أروحلها هي زمانها منهاره ولازم تشوفني قدامها.
زفر فادي مستعيد ثباته وأومأ برأيه مأيداً حديثه.
***************
انتهى محمود من تجهيز القصر ونقل كل ما يخصه هو و تولين و لاريمار به… شكر المهندسه التي ساعدته بإعادة تصميم القصر من الداخل والخارج وجعلته عصري بلمسه تاريخيه كما أحبته تولين ثم ودعها والتفت الي الداخل وجدها تقف وهي تسند كفيها على خصرها كمن يتوعد وبروز بطنها كما الذي يشجعها، ذكر الله ليشجعه ويحسب ما فعله حتى تنظر له هكذا! تشاهد على روحه بعد أن فشل بالتذكر فيما أغضبها، فاحتضنها سريعاً عندما وصل إليها وقبل رأسها يدعي الله ليمر باقي شهور الحمل على خير حتى تنتهي تلك الهرمونات هامساً لها : أسف مقدماً… وأنا إلا غلطان، بس والله ما فاكر حاجه عملتها تزعلك.
جعلها تنفجر ضحكتها عالياً وهي تبادله أحضانه وتشدد على قميصه من الخلف قائلة بنبرة متملكه يعشق سماعها منها : قولتلك ضحكتك و كلامك وكلك ملكي أنا… ليه كنت بتضحك وبتكلم المهندسه.
ضرب جبهته بكفه كمن تذكر هاتفاً بمراوغه شاكرا تلك الهرمونات الأن على تقلبها وعدم استمرراها بالنكد المعتاد : هي فين المهندسه دي ولا ضحكتي دي… أنا مش شايفه غير أنثى واحده في حضني أهيه… و كمان بطنها كورة أهيه… وبحبها بحبها هي وبس أهيه…
كان ينهي كل جمله بقبله يطبعها على ثغرها المبتسم بعشق خالص له فهتفت بتخدر وسكر ونجح بالسيطر عليها : بـحـبـك.
******************
لأول يوم جمعة لم يجتمعوا به عند سائر كعادتهم وكانت كارما واقفه تحاول الحديث مع خالد الذي يرفض الحديث معها منذ تلك الليله والتى كان باليوم التالي ذهبت معتذره له ولكن رفض هو ومنذ ذلك وهي تحاول أن تنال عفوه وأغلقت هاتفها ولم تعد تجيب على رائف الذي يكاد يفقد عقله بسبب ما يحدث ورسالتها التي بعثتها له قبل أن تغلق الهاتف نهائياً.
غادر خالد كعادته مستعجلاً لصلاة الجمعه وتركها واقفه أمام الباب، شعرت بوالدتها التي احتضنتها من الخلف تحاوط كتفها وتسحبها للداخل قائلة : اهدي يا كارما وكفاية عياط وأنا هتكلم معاها لما يجي.
_ والله ماكنت أقصد… انتي عارفه انا بحب بابي قد إيه.
هتفت من بين شهقاتها، فأخذتها هاجر بأحضانها تربت على ظهرها تهدأها حتى استمعت لرنين هاتفها فابتعدت عنها تلتقطه من فوق الطاوله المستديرة بمنتصف بهو الفيلا فوجدت رقم كارلا المتصل رفعت نظرها إلى ابنتها ثم أجابت بهدوء لم تملكه : ألو… وعليكم السلام.
كانت تستمع للحدث ثم أجابت : لا مش هنعرف نيجي انهارده يا كارلا الجمعه الجايه ان شاء الله.
_لا خالد خرج يصلي… كارما ايوه أهيه… تمام كلميها.
أعطت الهاتف لكارما التي تناولت الهاتف وهي تشهق وتبتلع ريقها لتتوقف عن البكاء فصدح صوت كارلا من الهاتف قائلة: يا حبيبتي إهدي عشان أفهم إلا حصل ولا بيحصل… طب انتي مبتحبيش رائف.
اجابتها : لا بحبه يا طنط بس مش هقدر أزعل مني بابي… وأنا قولتله إني مش هقدر.
كارلا : عشان كده البيه حابس نفسه ومبيكلمش حد ودلوقتي خرج للصلاة لوحده… طب خلاص اهدي ولا تزعلي نفسك يا كوكي وبابا انا عارفه هنراضيه ازاي.
_ حاضر يا طنط.
=مع السلامة يا حبيبتي.
****************
أغلقت كارلا الهاتف و وضعته بجوارها ثم وقفت متوجهه الي المطبخ قائلة للخدمه : غلفي الأكل وجهزيه عشان هنتغدا عند خالد.
أومأ الخادمه ثم بدأت هي وزميلتها بتجهيز الطعام الذي أعدته كارلا بنفسها و عندما كادت تغادر كارلا المطبخ عادت متذكره : متنسوش تعملوا حسابكم تمام و واحده تجهز الفطار لشذا و تجيبه ورايا.
أومأو لها وهي غادرت صاعده الي غرفة شذا التي كانت نائمه ولم تشعر بـ زيد الذي غادر للصلاه مع سائر ولم تنسى تبعث برساله على احد مواقع التواصل الاجتماعي لـ سما تخبرها أن تجمعهم اليوم عند خالد … دخلت الي الغرفه بهدوء واقتربت منها تجلس بجوارها على السرير و تسرح شعرها بأناملها تهمس باسمها لتوقظها حتى استجابت لها وفتحت عيناها تنظر لها ويظهر التباين بين اللون عينيها فابتسمت كارلا قائلة : يا صباح الخير يلا يا برنسس عشان الفطار.
_ صباح النور يا مامي، أمال زيزو فين؟.
هتفت شذا بنعاس وهي تعتدل جالسه بمساعدة كارلا التي أجابتها ضاحكه: زيزو راح يصلي الجمعه يا قلب زيزو.
_ مامي لو سمحتِ هو أه ابن اخوكي بس مش مسموح لحد يدلعه غيري.
هتفت شذا بجديه مصتنعه الغضب ولكن قاطعها الدقات على الباب وبعدها دخول الخادمة تحملها الصينيه الخشب ذات الأرجل و وضعتها أمامها فوق السرير فشكرتها.
_ يلا افطري يا حبيبتي على ما زيزو يجي عشان يقعد معاكي واحنا هنروح انهارده عند خالد.
أومأت شذا برأسها هاتفه باستفهام : اشمعنا!.
_ عشان نشوف أخرت رائف وكارما ايه ماهو يا انا يا خالد والجوازه دي.
ضحكت شذا متألمه من بطنها على والدتها و أومأت لها هاتفه بيقين : يبقى أنتي يا كوكي يا قمر من امتى وكارلا الشافعي بتخسر في تحدي.
***************
ركن سيارته بالجراچ الخاص بالفيلا وعندما التفت ينظر لإبنه الذي فتح حزام الأمان و كان يتحرك للخروج دون انتظاره، فأمسك ذراعه قبل أن يترحل هاتفاً : احنا اتفقنا انك تعاقبني انا مش نفسك أو أمك يا أسر… الا بتعمله ده غلط عليك.
نفض قبضته مجيباً اياه دون أن ينظر له : وده الا أنا بعمله، ملكش علاقة بيا نهائي… أنا ابويا ميت وانت مجرد زوج لأمي وبتساعدها عشان تتعالج من إلا شافته.
ولم ينتظره وغادر يستند على السيارة حتى جائه الحارس الذي أشار له فادي ليسانده حتى يدخل لوالدته التي انهارت مره أخرى عندما رأته واقتربت منه تتحسس وجهه بقلق وتقبل كل انشاً به وتحتضن حتى كادوا يقعوا على الأرض لولا أن اسندهم فادي باحاطته كريمه من ظهرها قائلاً يهدأها : اهدي يا كريمة هو كويس والدكتور طمني شوية إرهاق مش أكتر… يلا سبيه يدخل يرتاح و جهزي له أكل حلو كده عشان يبقى كويس.
أومأت وهي تمسح دموعها و تربت على ذراع وحيدها قائله : من عنيا هجهزلك الاكل بنفسي و أكلهولك يا نن عيني…
أمسك أسر نفسه حتى لا يبعدها عن أحضان فادي وهو يذكر نفسه بوعده لنفسه أن يترك والدته و شقيقته ينالون من محاولاته لتعويضهم وشفاء روحهم فأومأ برأسه يقبل رأسها ثم يغادر لغرفته بمساعدت الحارس له، وهرولت كريمة الي المطبخ تخرج فرخ مثلج و الخضار الطازج و تحدث نفسها وهى تبدأ بجهيز الطعام وتساعدها العامله : هعملك شوربة الفراخ الا بتحبها بالكوسة والبطاطس… و رز بشعرية.
دلف غرفته واستراح بجلسته ممداً فوق الفراش ثم شكر الحارس الذي غادر بعد أن تمنى له الشفاء، وجدها تدخل وهي تضع سبابتها بفمها كعادته عندما تتوتر وتخاف وتشعر بالذنب ناحيته فابتسم لها يهتف : ارحمي ضوافرك اختفت ومتخفيش أنا كويس.
هرولت شقه الأخر تحتضنه بقوة وتنام فوق صدره قائله : أسفه يا أسر… أنا أهملتك ونسيت اتفقنا اننا منتفرقش عن بعض مهما حصل.
ربت فوق ظهرها يحتضنها يجيبها بابتسامه : وكالعاده مش هلومك لأنك أميرة وبتدلعي شويه وبتنسي بسرعه… أثير، أنا كويس طول ما أنا شايفك انتي وأمي بخير وده الا هعيش عشان أتأكد منه.
زاد بكائها تجيبه : بعيد الشر عنك يا أسر وربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً.
_ يا بت بتفولي عليا ليه ما انا كويس اهوه، قومي يلا هاتيلي اما اشرب.
حدثها بمزاح و كانت هي مهروله تحضر له كوب الماء وتناوله هو وعندما رفع نظره للباب و جد فادي ينظر له برجاء العفو وكان واقفاً منذ البدايه، ابعد عيناه عنه بعد أن رمقه أسر بكره و التفت ليغادر وعندما جلس بغرفة الاستقبال وجد أبيه يدخل مهرولاً هاتفاً بقلق : أسر فين؟ وعامل إيه دلوقتي؟
رفع نظراته مندهشاً لأول مره يشاهد أبيه قلقاً على أحد ومن؟ ابنه هو… اخفض وجهه دون أن يجيبه، مما زاد قلق أبيه وغضبه منه فاقترب يمسكه من ذراعه يسأله صارخاً: حفيدي فين؟ وماله ايه إلا حصله.
_مفيش داعي لقلقك يا جيار باشا، تقدر تروح.
هتف ببرود وتهكم ظهر بوضوح في صوته جعل أبيه يبعده عنه بـ قوة ثم تحرك للداخل يبحث عن حفيده الذي سمع عن مرضه من الحارس الذي كلفه بـ مراقبة ابنه وجزع خوفاً عليه لقد قبل بحفيده أسر فقط فهو من سيكمل سلالته على اي حال وان خسره لن يبقى له أمل بحفظ شركاته، لقد يأس من ابنه الوحيد الشرعي والأخر لا يأمنه على اسمه حتى فما أمامه الأن أسر حفيده الذي لم يعلم به الا من شهراً فتح غرفه أخرى حتى تنهد لقد وجده جالساً و توأمه بجواره يحتضنها فاقترب منه يبعدها عنه و يحاوط وجهه يهتف بخوف : أنت كويس يا أسر؟ طب… طبطب في حاجه بتوجعك هسفرك بره لو لازم الأمر.
كانو ينظرون له وكأنه مجنون هارب فأبعد أسر كفيه عنه وسحب أخته مره أخرى يحاوط كتفها بذراعه يجيبه بتعجب من فعلته لابعاد اخته عنه بتلك الطريقة او حديثه الخائف : الحمدلله… مين حضرتك؟!
_ انا جدك يا حبيبي، انت هتيجي تعيش معايا عشان اطمن عليك.
_ وأنا ماليش اجداد كلهم الله يرحمهم حضرتك مين؟
أجابه أسر الذي عندما رفع نظره خلف جيار وجد فادي ينظر لهم مائلا على إطار الباب يتابع الحديث للنهاية… فـ فهم أسر أنه والده الذي رفض امه مسبقاً فرفع بصره للجيار الذي تحدث باستعطاف ظناً ان يغير رأيه : أنا جدك يا حبيبي، لازم تيجي معايا وانا هخلي بالي منك و جدتك كمان هتفرح بيك.
فابتسم فادي بتهكم وهو يشدد على احتضان أثير التي تشاهد ما يحدث بفم مفتوح لا تعلم ماذا يحدث؟ لطالما كانت دائماً أكثر تقبلاً لما يحدث معهم من تغير وظهور أشخاص جديده بحياتهم فهتف بسخريه : لأ وأنا شوفت تربيتك، مش لاعب.
كان يتحدث وهو يأشر على فادي الذي زادت ابتسامته الشامه لأبيه الذي التفت ينظر له بغضب لم يسيطر عليه فالتفت مره أخرى الي أسر صائحاً : قصدك إيه يا ولد.
أومأ أسر وارتفع جانب ثغره الأيمن بسخريه يجيبه ببرود وهو يحرك كفه على ذراعه اخته يهدأ فزاعها من صراخ جدهم المزعوم : إلا فهمته، لو تربيتك بالنظام ده يبقى مش لاعب معايا.
كاد الجيار يتحدث وهو يقترب منه بغضب وجد فادي يقف مقابله هاتفا بقوه وكفه تمنعه من التقدم أكثر من أولاده : كمان خطوة وهنسي ان اسمك مكتوب ورا اسمي عند الحكومه.
لعنه الجيار وهو يلتفت ليغادر غاضب من احراجه وصوت صراخه عالي فتذكر فادي، كريمه ورهابها من الصوت العالي فغادر خلفه مسرعا متجهاً الي المطبخ تنهد براحه وهو يراها مازالت مشغوله بتجهيز الطعام وصوت القرآن يصدح بجوارها كعادته عندما تكون بالمطبخ شكر الله على أنها لم تنتبه لما كان يحدث بالخارج ولم تعود لحالتها من قبل؛ رفعت نظرها باتجاه الباب بعد أن انتهت من تجهيز الطعام و وضعه بالطبق لتقديمه وجدته ينظر لها بخوف، فضيقت حاجبيها هاتفه : حصل حاجه يا فادي؟
وعندما لم يجيب اقتربت منه بجزع خوفا ان يكون اصاب ولدها شئ مره أخرى قائلة : أسرر أسر كويس.
كادت تغادر لتذهب له و لكن أوقفها يحتضنها وهو يتنهد هاتفاً يهدأ حركتها للتغادر : متقلقيش هو في أوضته كويس مع أثير.
تنهدت براحه وهي تبادل الاحتضان تبحث عن أمانها و راحتها التي تجدهم بين أحضانه فقط تربت فوق ظهره بخفه هامسه : ايه الا مضيقك ومخوفك كده؟.
استنشق رائحتها وهو يضمها أكثر له قائلاً بهدوء عكس حربه الداخليه : خايف أخسر بعد ما وصلت للراحه.
ضيقت مابين حاجبيها وهي تربت فوق ظهره تحاول بثه الأمان والراحه التي تكسبها منه قائله بصوت مطمئن : متخفش طول ما ربنا معاك وشايف انك بتسعي عمره ما هيخسرك، ويلا بقى عشان عاوزه أ أكل أسر.
ابتعد ينظر لها قائلا وهو يحرك لاجلس فوق الكرسي حول الطاوله بعد أن غادرت العامله منذ دلوفه كما اعتادوا وأخبرهم بذلك : انتي عارفه ان أنا وهو محتاجين نتجمع ونتكلم،. يبقى تسيبني أنا إلا هدخله الأكل واتكلم معاه.
_ يبقى هيعند ومش هياكل، مش لازم انهارده أجلها.
_ لأ معدش ينفع يتأجل أي كلام ولازم دلوقتي يا كيمو.
انهي حديثه وهو يحمل ما جهزته فوق صينيه خشبيه بأرجل صغيره خاصه بالطعام وغمزها وهو يغادر هاتفاً : هبعتلك أثير تجهز معاكي الغدا عشان نتغدا كلنا لما أخلص مع أسر.
*****
دلف الي غرفة أسر وجده يتحدث مع أثير ويطمئنها أنه لن يتركهم مهما حدث فهتف يقاطعهم : أثير يلا ماما مستنياكي في المطبخ عشان تجهزوا الغدا.
وقفت أثير سريعاً وهي تبتسم براحه على نصفها الثاني وتغادر وهي تستمع لحديث أسر الجاف مع أبيهم : وانت الا جايبلي الاكل عشان ماكلش، ماما فين؟
لم يجيبه وهتف لها قبل أن تبتعد : أثير ماما مسمعتش الجيتار ولا إلا حصل، متقوليش حاجه تمام.
أومأت موافقه ثم اختفت من أمامهم، وضع فادي الصينيه حول رجل أسر وأمامه وهو يجلس براحه فوق الفراش دون أن يجيبه ثم التفت يغلق الباب عليهم بعد مغادرت أثير وبعدها اتجه يجلس جواره فوق الفراش قائلاً بأمر : الأكل كله يخلص عشان كيمو متزعلش وتقلق وتتعب تاني.
قصد اغاظته وهو يعلم أن كريمه نقطة ضعفهم و قوتهم معاً ابتسم دون أن تصل لعيناه عندما نظر له أسر بغضب من سماع تدليل امه منه قائلاً من بين ضروسه : مش طافح، و أوعى تنسى أن قولتلك تفضل بعيد عني.
_ وبعد الا حصل دلوقتي الكلام اتغير.
_ يعني!
هتف أسر باستفهام وهو يعقد حاجبيه كوالدته هكذا فكر فادي وهو يبتسم فهتف بهدوء استفز أسر أكثر : يعني ردك وتقليلك مني قدام الجيار و كمان أنا وأنت عارفين أن أثير هتقول لـ كيمو من غير ما تقصد لأنها مبتعرفش تخبي.
_ وانت احترمته عشان أحترمك او احترمه انتو الاتنين واحد.
_ جدع، بس احنا مش هنبين الا بينا قدام كيمو عشان تعرف وتتأكد انك مهما حصل مش هسيبها وتروح تعيش مع جدك.
_مستحيل ده يحصل وهي عارفه كده… وبطل تقولها كيمو دي.
هتف بانفعال وهو يحرك ذراعه بغضب، فاجابه فادي بابتسامه مستفزه وهدوء : وكيمو ايه هيأكد لها غير اننا نكون كويسين مع بعض وان انت اتقبلت اني ابوك وتعيش معانا.
خبط بكفه فوق الصينيه وكاد يوقعها كلها ولكن تناثر بعض الحساء فوقها وهو يقول : قولتلك بطل تقول كيمو وان كان على كده ماشي هحترمك قدامها خلصنا، يلا قوم اخرج من هنا.
_ تؤ تؤ تؤ، مينفعش اخرج وانا وعدتها اني هأكلك كل إلا هي عملهولك بأيدي.
انهي حديثه وهو يرفع المعلقه بها بعض الأرز بالشعريه وقطعه من اللحم الذي فصصته كريمه ليسهل تناوله كما كانت تفعل وهو صغير فنظر أسر للمعلقه ثم رفع نظره الي فادي الذي كان ينظر له ببرود وتلك الضحكه المستفزه ظاهريا وهو يعلم بداخله أن أسر حتى لو صار عنده خمسون عاماً سيظل ذلك الطفل ذو الخامسه الذي يجري وراء والده ليلاعبه ويطعمه بيديه كما كان يتمنى هو أن يشعر هكذا مع أبيه ولكن لم يحدث وهو لن يكون نسخة من الجيار الذي كرهه، حرك يده بتأكيد بأنه سيطعمه وكان ظنه صحيح عندما لمح نظرة حنان وفقد للحظه ثم تظاهر بالبرود وفتح فمه يتناوله، وهذا ما شاهده كريمه التي أتت راكضه عندما فلت لسان أثير لها بما حدث دون أن تشعر به وجائت خائفه أن يفكر فلذة كبدها بتركها بسبب اختلافه مع أبيه ولكن عندما شاهدته يتناول الطعام من يد فادي تنهدت براحه شاكره الله وتمن راحة البال لصغيرها مغلقه الباب مره أخرى تاركه فادي الذي ابتسم بداخله على ظنها انه لم يشعر بها.
**************
بعد مرور شهرين.
استيقظ والألم برأسه لا يحتمل بسبب قلة نومه يحاول ان يوفق بين العنايه بـ شذا التي بمنتصف شهرها السابع الأن و عمله بالمشفى أما عيادته فأخبر زميله ان يحضر مكانه تلك الفترة.
دلك جبهته وهو يغمض عينيه بقوة بسبب الصداع النصفي و تنهد يجبر نفسه على الاستيقاظ حتى يذهب إلى عمله ، دلف الي المرحاض ليأخذ دوش ينعشه ويوقظه قليلاً متمنيا من الله ان لا تستيقظ شذا كعادتها بقلة نومها بسبب الألم فهم لم يذهبوا للطبيب منذ اخر مره اخبرهم بـ راحتها الدائم بسبب ثقل جسدها و كبر بطنها المبالغ فيه بالنسبه لحمل طفل واحد ومنذ ذلك الحين و الطبيبة المسؤوله عنها تأتي لمتابعتها هنا ولو بدأت تستعيد صحتها قليلاً ولكن تتألم دائما و تصرخ بفزع على اي ألم تخبره أنها ستموت وهذا ما يأخذ قلبه وعقله خوفا من فقدها سيحرص على أن لا تحمل مره أخرى حتى لا يعيش ذلك الخوف عليها مره أخرى.
كان يدلك رأسه يرغي الشامبو عليها عل وجعه يخف قليلاً ولكن لم يستطيع أن يشطفه بسبب الصراخ الذي انطلق من الخارج وصراخ غير كل مره تلك المره لا تشابه غيرها فجعله يفزع ويغسل عينيه بالماء تارك الرغوة تملأ رأسه ولم يتذكر ارتداء الروب او الفوطه وخرج كما هو يسأل بخوف شذا التي زاد صراخها عند رؤيته هكذا و الوجع الذي تشعر أنه يضرب بظهرها بقوة ثم يعود للأم و إرجلها التي لا تستطيع الوقوف عليها، اقترب يمسح على وجهها يهدأها قبل مجئ أحد ولكن وجدها تضربه على صدره بقوة ألمته ولكن لم يتركها بل زاد قلقه عليها فزاد صراخها عليه هاتفه : هاتللي مااااامي… ابعد عني والبس.
فنظر لنفسه وتذكر أنه لا يرتدي شئ وعندما استوعب والتفت يذهب المرحاض وجد الباب يفتح بفزع فركض سريعاً دون الانتظار للحظه وحمد الله على قرب باب المرحاض من مكان وقوفه مسح جسده ورأسه بالفوطه وارتدي ملابسه سريعا ثم اتجه للخارج وجد كارلا تصرخ مع شذا هاتفه بأنها ستلد و وجد ماء ينهمر منها بقوة فاقترب سريعا يحملها ويخرج بها قابله سائر على الباب فأوسع له وتحرك خلفه هو وكارلا.
*****
بالمستشفى آل الشهاوي.
كان الجميع يقف خارج غرفة العمليات يدعي لها السلامه هي وطفلها، وجاءت سما و مالك الشافعي عندما حادثهم سائر ومعهم جوري وتوليب وبدأ الجميع بالاندفاع إليهم كل من يعلم…
بينما بالداخل كان زيد يساعد شذا على ارتداء زي العمليات و الدمع يحبسه داخل عينيه خوفاً عليها ولكن ابتسامته التي تظهر لها من بين بكائها و صراخها المكتوم وتشبثها بقميص زوجها الذي يكاد ينهار من خوفه عليها فـ هي ستلد قبل موعدها بشهر ونصف لا يستطيع أن يظهر قلقه لها انتهى من تلبسها زي العمليات و اجلسها فوق السرير الخاص للولادها و وقف بجوارها يربط فوق كفها رفع نظره للطبيبه أن تبدأ دون أخبارها فاقترب منها طبيب التخدير واعطيها الحقنه بالمصل الموصل بيدها وكان زيد يهدأها ويخب ها بأنها ستكون بخير وابنتهم الذي يتممها تشبهها فهتفت له والمخدر بدأ يتسرب داخل اوردتها : مش بنت انا حاسه انه ولد وهيبقي شكلــ……
وهنا لم تكمل حديثها و ذهبت هي بعالم اللاوعي ولم تشعر ولا ترى اي شئ حولها وهو حرر دموعه المحتجزه ملتفت الي الطبيبه يخبرها : شذا الأول حياتها الا تهمني.
نظرت له الطبيبه مبتسمه تطمئنه من خلف قناع العمليات تجيبه بهدوء اعتادت تلك الحالات المتعسره : متقلقش يا دكتور مراتك هتقوملك بالسلامه و البيبي كمان.
وعندما التفتت لتبدأ عملها بتطهير أسفل بطنها الظاهره و البدأ بشقها لتشهد على معجزته بإخراج الحي من الميت وكان هو يعطهم ظهره لا يريد أن يرى بل جلس يتأمل وجهها النائم ويربت على وجنتها ويترجي من الله سلامتها وهنا انتفض قلبه من مكانه عندما سمع عواء صغير ينطلق خلفه وصوت الطبيبه يهتف سعيداً : مبروك يا دكتور ولد.
لم تأتيه الجرأه للاتفات ليري وليده الذي انار الدنيا بل هتف عندما اقتربت منه الممرضه لتريه اياه قبل البدأ بتنظيفه : لا جهزيه وخرجيه انا هشوفه مع شذا.
التفت الممرضه تتجه لمكان تجهيزه وفحص الطبيب الأطفال له تتمتم بأن لا يوجد زوج هكذا هذه الأيام حاسده شذا على زواجها منه متمنيه ان يرزقها الله مثله فأغلبيت الأزواج تتلهف للطفل المولد ان كان ولد ولا يهتم بزوجته.
ما لم يحسبه او يعرف عنه انطلق صوت اخر ينبئ عن قدوم فرد أخر لعائلته وصوت الطبيبه يتردد خلفه (سبحان الله) وهنا اتسعت عيناه جنيته كانت حامل بتوأم لا يصدق التفت لأول مرة ينظر إلى الطبيبه بأعين متسعه و وجدها تهتف بصوت سعيد : مبروك كمان مره يادكتور يتربوا في عزك بنوته قمر.
بكى كما لم يبكي من قبل لقد حقق الله امنيتهم برزقها بالولد و هو بالبنت ولم يخيب ظنهم ولو لمره التفت يقترب من رأسها يقبله وهي لا تشعر بشئ يهتف بشكر لله.
انتهت الطبيبه من غلق الجرح و بدأ طبيب التخدير بافاقتها ليطمئن عليها وعندما استجابت له رفع رأسه مبتسماً يهتف الي زيد : حمدلله على سلامة المدام يا دكتور ويتربوا في عزك.
_ شكراً… يادكتور.
كان يجيبهم وهو يمسك كفها ينتظر افاقتها الكامله والتى بدأت بالصراخ وندائها على ابنها ولا تعلم الي الأن ان هناك صغيره تشبهها كما تمنى.
*****
خرجت الطبيبه من الغرفه وهي تلتقط أنفاسها من المجهود منذ ساعتين ونصف داخل غرفه العمليات، ابتسمت وهي تجيب كارلا التي اقتربت منها سريعاً تسألها متلهفه والجميع خلفها : حمدلله على سلامتها جابت ولد وبنت زي القمر وطمنا دكتور الأطفال انهم كويسين ومش محتاجين الحضانه.
شهقه خرجت من الجميع وابتسامة مالك الشافعي التي زادت بفخر لابنه الذي أظهر كفائته، كان الجميع واقف مصدوم لم يعلم احد أن تلك الجنيه الصغيره كانت تحمل بتوأم وتردد الحمد والشكر بين افواههم على سلامتها هي و أطفالها وتحركت الطبيبه مغادره وهي تهتف: حضرتكم تقدرو تسبقوها علي جناحها لان الزحمه هنا مش كويسه.
*******************
بفيلا حسن الشافعي.
بالجناح الخاص بزيد وشذا.
دلف زيد وهو يحملها ثم وضعها برفق فوق الفراش وخلفه كارلا التي تحمل ابنته "حورية " و سما التي تحمل الولد "يس" ، رفض زيد ان يعودا على قصر الشهاوي وهتف انه يريد أن يعودا لجناحهم لتستقر شذا والتوأم وهو بمكانهم ولم يعترض سائر ولكن اعترضت كارلا بالبداية بأن تعتني هي بابنتها ولكن رفض زيد ولم يريد سائر ان يكسر كلمته يكفي انه يعتني لابنته ويحبها وعندما اخذوها عندهم وهي مريضه وافق زيد وجاء معها.
_ حبيب نانا هيقعد معايا.
هتفت كارلا وهي تضع الصغيرة التي بكت جائعه بحضن شذا لترضعها وتأخذ الأخر من سما التي اعترضت : وميقعدش معايا أنا ليه أنا نانا بردوا.
_أنا أم مامته.
_ وانا ام أبوه.
_ والله ما انتم مشكلين هو مش هيقعد الا في حضن ابوه.
هتف زيد سريعاً حتى لا تقع خناقه على طفله الذي شعر بما يحدث عن من سيحمله وبدأ بالصياح فأخذه من يد امه سريعاً فالتفت جوز من العيون التي نظرت له غاضبه من أخذ حفيدهم الأول من بين أيدهم، فحضنه بخوف وجلس بقرب شذا التي تحاول كتم ضحكتها عليهم من الألم أسفل بطنها من الجرح.
انقذه نداء كارما لـ سما وكارلا ليكلموا مالك وسائر بالأسفل… وهدير التي كانت تقف بالمطبخ لتجهيز طعام يليق بالام الحديثه.
رفعت كارلا رأسها بكبرياء هاتفه وهي تعدل حجابها حول كتفها بغرور لاق بها : أنا هسيبهولك بمزاجي دلوقتي عشان هكلم حبيبي تحت بس أول ما ارجع اعرف ان انا إلا هربي حفيدي وانت ملكش فيه حاجه.
_ نعم نعم! هو ابوه لو نسيتي يا كارلا.
كان الاستنكار من سما التي التفتت من عند الباب بعد خروجها فدفعتها كارلا دون أن تجيبها بكتفها مغادره الغرفه تاركه خلفها زيد بفم مفتوح ويحتضن وليده بقلق و شذا التي صرحت متألمه بسبب ضحكها على المشاده على أولادها ناسين انهم من حقها هي وحدها، هي من تعبت وتألمت حتى نعم الله بوصولهم سالمين.
لا تصدق الي الأن انهم كانوا اثنين ولم يظهروا من قبل بالجهاز السونار قبلت ابنتها التي شبعت ونامت بأحضانها مطمئنه فهتفت لزيد : زيزو خد حورية نيمها في سريرها وهات" يس " عشان يرضع هو كمان.
ابتسم لها براحه على سلامتهم و وجودها بجواره سالمه لقد تمنى هو ابنة ويسميها "حورية " تيمناً بامها جنيته وهي تمنت اسم " يس" كما ذكر بالقرآن الكريم.
ترك الصغير على الفراش واخذ حورية منها وهو يذكر الله ثم اتجه الي السرير المخصص التوأم بغرفتهم والذي احضره رائف بعد ولادتها وعندما عادوا من المشفى وجدوه مجهز بالغرفه وضعها برفق ثم رفع فوقها الغطاء ليدفئها وعندما التفت وجدها حملت يس وبدأت باطعامه لقد وصف لهم الطبيب نوع من الحليب للرضع حتى يساعدهم ولكن رفضت شذا اطعامهم منه الأن هاتفه : انا عاوزه ولادي يحسوا بيا وانا احس بيهم ومستحيل اتنازل عن الشعور ده طول ما انا قادره احس بيه.
اقترب منها يجلس جوارها يسند رأسه فوق حتفها ويمد أصبعه يمسك به كف الصغير الذي يتناول بجوع قائلاً بهمس : حمدلله على سلامتك يا جنيتي… انا كنت بموت من الخوف عليكي وقعتي قلبي.
_سلامة قلبك… متقولش كده تاني ربنا يخليك لينا يا ابو يس.
هتفت وهي تريح رأسها فوق رأسه فرفع ذراعه يحاوطها من الخلف و ابنه معهم فسمعها تسأله: صحيح مين الا اتولد الأول… كان لازم اشوف وشك لما عرفت انهم توأم.
ضحك متذكراً صدمته ورفع رأسه يداعب أنفها بانفه يخبرها : ياسو الا اتولد الأول و مش عاوز اقولك الصدمه الا حصلتلي بس كل إلا كان يهمني انك تفتحي عيونك ونشوفهم سوا وده الا حصل مكنتش هقدر اشوفهم لوحدي وانتي لسه مفوقتيش.
_ بحبك اوووي.
هتفت بها لا تجد اجابه تناسبه اكثر منها هو عشق الطفولة والصبا و زوج الشباب وتتمنى الشيخوخه معاً الي الممات.
******************
بالأسفل
جلس سائر و مالك الشافعي و خالد مقابل بعضهم كان سائر ينظر إلى خالد بغيظ و مالك يحاول تهدأت الوضع و خالد يجلس ببرود واسترخاء.
_ يخرب بيت برودك، طب عند فيك هجوزهم ومن غير حضورك.
هتف سائر بانفعال على خالد الذي اجابه بهدوء : ولا تقدر هي لسه قاصر وكمان ابوها عايش.
وقف سائر مندفع يحاول ضربه ومالك وقف بالنصف يمسكه يبعده عن خالد الذي لم يهتز من مكانه ولو لإنش واحد يجيبه بثبات : انت اخدت هنا وانا عندي شهد وده الا اتفقنا عليه من الأول… لكن عاوز تاخد باربي بتاعتي… اسف شطبنا معنديش بنات للجواز.
_ أنت مش كنت موافق ايه الا غير رأيك.
هتف مالك يحاول اجلاس سائر مره أخرى وهو يرفض قبل ضربه لخالد الذي اجابه : وابنه معملش بشروطي يبقى نفضها سيره.
بينما بالجنينه كان يجلس الشباب مع بعضهم كل واحد بجوار زوجته ماعدا رائف ينظر إلى تلك البعيده القريبه و بجوارها جوري وتوليب وهو جوار فارس التي تجلس شهد بجواره وهو يحاوط كتفها بذراعه.
غمزت شهد فارس على رائف الذي ينظر لكارما وهي تنظر إلى الجميع الا هو فمالت تخبره باذنه شئ ثم وقفت هاتفه بابتسامه : كوكي تعالي معايا التواليت.
وافقت متمنيه الهرب من نظراته العاتبه وغادرت وعندما وصلو الي الداخل اوقفتها شهد عند حمام السباحه قائله بتذكر نسيت حاجه هجيبها واحي استنيني هنا.
وافقت وجلست على الكرسي المدد الخاص بالحمام السباحه تتنهد وتحرك ظهرها للأمام والخلف.
بينما فارس امسك هاتف شهد التي تركته بجواره ثم مده الي رائف قائلاً : رائف شهد نست الموبيل بتاعها وبتشاور هناك اهيه عاوزها ممكن تتديهولها.
وافق وهو ينظر لشهد الواقفه بعيد تأشر له بالقدوم وفواقف يتجه لها وعندما وصل يعطيها هاتفها فقالت : تقدر تكلمها هي عند البوول.
ابتسم ينظر لها بامتنان واحتضنها بقوه يشكرها وربتت هي على ظهره تستعجله بكسب الوقت وهي ستراقب من بعيد.
هرول باتجاه المسبح وجدها جالسه تحرك ظهرها للأمام والخلف و قدمها تمدها ثم تعدلها كعادتها عندما تكون متوتره ويشغل بالها شئ.
_كنت فاكر انك بتحبيني زي ما بحبك، بس واضح انه كان إعجاب مراهقه.
هتف رائف من خلفها جعلها تنتفض واقفه ملتفته له والدموع حضرت بعينيها توشك على الانهيار وقبضتها اشتدت على فستانها الربيعي كما يليق بالجو حولهم كان ينسدل برقه حول جذعها و يرفرف من حول قدمها وشعرها الغجري الطويل طائر خلفها و حول وجهها بحريه، كقلبه الطائر منذ رؤياها، لم تستطيع إخراج حرف يجيب اتهامه الظالم بحقها فقررت الهروب كعاده اكتسبتها منذ صراخ ابيها وحزنه منها اكتفت بـ بعث رساله له تخبره ( أنا اسفه يا رائف) اكتفت بها ولم تجيبه على اتصالاته بل حظرته حتى لا يتصل عليها مره أخرى وتجنبت اللقاء به وعندما جاء الي بيتهم مره أخرى حتى يحدثها أمام ابيها رفضت واختبرت ابيها أن يخبره رفضها وأنهم لن يجتمعوا مره أخرى.
أمسك معصمها قبل هروبها، وعندما لمسها ضربت رعشه شوق بجسدها، فاستسلمت وانهارت دموعها تجيبه وهي تنظر لعيناه : يبقى انت الا عمرك ما حبيتني يا رائف ولا عرفتني.
حاولت سحب يدها ولكن جذبها هو يجلسها هو يعلم كيف يستفزها لتخرج ما يضايقها وما تخفيه عنه، ربت فوق كفها يهدءها وجلس القرفصاء أمامها يخبرها : طب اهدي خلاص، اسف… بس انا عاوز اعرف ايه السبب او ليه حصل كل ده، انا بعد ما كنت هوصل للسما من فرحتي لقيتني نزل لسابع أرض.
كانت شهقات بكائها ترتفع ودموعها تنهمر بقوة رفعت يدها تخبئ وجهها وتزداد بالنحيب، زفر وهو يمسح وجهه ورأسه بعصبيه ثم ربت فوق كتفها وهو يقول : طب خلاص خلاص اهدي معدتيش تبكي وانا هسيبك ومعدش هسألك واوعدك معدتيش هتشوفيني.
على صوت بكائها فجذب الجميع دون شعور منهم حتى خرج سائر و مالك الشافعي وخالد ابيها الذي عندما حاول الاقتراب منها لمعرفة سبب بكائها وجد هدير توقفه قائله : انا سبتك الشهرين الا فاتو تعمل كل إلا أنت عاوزه بس انا بنتي حالتها النفسيه بتسوء سيبها تقول كل إلا مضايقها.
هو يعلم ولكن كان غير مستعد ان تبتعد عنه صغيرته ولكن لا يستطيع تركها هكذا أيضا وقف مكتوف الأيدي لا يعرف ماذا يفعل؟!!
_ طب خلاص انا ماشي اهدي.
وقف رائف ناويا الخروج والبعد عنها لا يستطيع رؤيتها تبكد هكذا وليس بيده ان يخفف عنها ولا هي محلله له ليحتضينها.
صرخت ببكاء من خلف يديها ولم تشعر أن الجميع حولها ماعدا زيد وشذا بعالم اخر مع أطفالهم : متمشيش انا… انا بس مش هقدر اختارك واسيب بابي، مـ.. مقدرش ازعله مني… انتو الاتنين حاطيني في اختيار صعب… اختار سندي وحبي الأول ولا اختار الا قلبي اتمناه شريك لباقي عمري.
زفر باختناق وشعر بما تشعر به من توهه وضياع والعيون انتقلت الى خالد الذي علم انه ازادها بافعاله و ضغط بقوة على أعصاب صغيرته التي اختارت راحته وحاولت إخفاء عذابها هي.
حرر ذراعه من هدير التي ارخت قبضتها وهي تبكي صغيرتها وتوجه إليها وعندما وصل أمامها جلس قرفصاء ثم ابعد كفيها عن وجهها وهنا شعرت بالجميع ولكن وجدت ابيها يجذبها لأحضانه ي بت فوق ظهرها هاتفا بمرح ليخفف عنها : خلاص يا كوكو… بقى كل ده شيلاه في قلبك وساكت… خلاص يا ستي ولا تزعلي نفسك ولا تحتاري تختاري مين… خطوبتكم مع احتفال استقبال القطاقيط ولا الولاه زيد بس مفيش فرح قبل تلاته جامعه بقولك اهوه.
شددت من احتضانها وتبدلت دموع الحزن بالفرح وهي تردد شكر لابيها وفرح الجميع وبدأ بمباركت رائف الذي صرح فرحا هاتفاً : مش مشكله هستناها… بس مترجعش في كلامك.
واجتمع الجميع فرحاً واحتضن سائر كارلا بجانبه تستند عليه يتابعون فرحة الجميع وراحة بالهم أخيراً كما تمنوا.
واجتمع كل ثنائي مهما اختلفت طباعهم ولكن اجتمع قلوبهم بأمر من ألف بينهم وهم تعلموا درسهم بأن يراعوا الله ببعضهم ويستمتع كل واحد للآخر.
*****************
النهاية…
*****************
اوعو تبخلوا برأيكم في كومنت هنا ولا انتم بخلا؟!
و الريفيو اوعوا تنسوه
اللهم حسن الخاتمة…
تمت بحمد الله
11/1/2023
تعليقات
إرسال تعليق