الفصل العشرون

 






لكمه… دفاع… قفز… حركات متتالية بـ داخل صالة التدريب بـ مقر المخابرات… توقف الجميع عندما رأوها وهى وتدلف و تشدد على رباط الضغط حول كفيها… هيئتها الساحره بـ شعرها المجموع بـ عشوائيه على هيئة كعكه و بعد الخصلات المتمرده حول وجهها و عينيها الساحره و بشرتها البرونزيه اللمعه… طلتها سرقت الانفاس من الجميع… كانت ترتدى زى رياضى مريح عباره عن بنطال ضيق بـ اللون الرمادى والاسود يظهر مدى جمال ساقيها و بدى بدون اكمام بـ حماله عريضه من اللون الاسود.


شعرت بـ السكون حولها رفعت اهدابها تنظر اليهم وتحولت لـ حقول محترقه عندما فسرت نظراتهم التى تلتهمها… صاحت بـ صوت جهورى يتناقض مع مظهرها المغوى الفاتن بـ جداره قائلة.: فى ايه؟ اول مره تشوفوا انثى ولا اييييييه؟..


انتفضوا من صياحها بينما تمتم احدهم بـ صوت هامس لم يصل الا لـ فادى الذى كان قريب منه قائلاً: هو الا احنا بنشوفهم دول بنات… دول غفر.


كتم فادى ضحكته حاجزاً شفتيه بين اسنانه وظهور شبح ابتسامه على وجهه… استرد وعيه سريعاً صائحاً بـ صوت جهورى.: يلا كله يكمل تدريبه احنا ما بنلعبش هنا.


انتفض الجميع عائدون الى ما كانوا يفعلوه ولكن بـ نصف عقل وهم يختلسون الانظار كلما سنحت لهم الفرصه الى شهد التى بدأت بـ تمارين الاحماء و تمديد الجسم مما اظهرها بـ صورة اكثر اغواءً وفتنه جعلتهم يسرحون بـ خيالهم… فاقوا منه عندما صرخ احدهم بـ ألم عندما وقع الثقل الذى كان يحمله ويتمرن به على اطراف اصابعه بسبب تشتته وهو يتأملها.


لم تبالى بهم و اتجهت الى احد اكياس الملاكمه الضخم الموجود بـ زاوية الصالة و بدأت بـ واقفة الاستعداد وبدأت التدريب بـ ركله عاليه ادت الى اهتزاز الكيس بـ قوة بـ جهة المخالفة… ظلت تلكمه و تركله وعقلها مشتت بما يحدث… مر اسبوع منذ اخر تجمع لـ العائلة… هناك شئ يحدث بين ابيها وامها… النظرات المتبادلة بينهم بين اللوم والعتااب من ابيها و الاسف والندم من والدتها… لا تعرف ماذا حدث؟… بـ تأكيد اصابتهم لعنه… لقد كانوا يحلفون بـ عشقهم وتفاهمهم لـ بعضهم… لم يكن يمر اليوم عليهم وهم يعاتبون بعضهم بـ التأكيد لم تغفل ان ابيها يقضى ليله طوال الاسبوع بـ مكتبه لا يغادره الا بـ الصباح والارهاق الظاهر على وجهه… مر امام عينيه ذكراه وهو يتنظرها امام القصر بـ الصباح… منتشل اياها من التفكير فى المشكلة بين ابويها… يطلب منها السماح والنسيان… يعدها بـ انه سوف ينسيها ويعوضها على ما فاتهم بسبب غبائه و مراهقته الطائشة… لم تشعر ان الكيس بدأ يختل بسبب قوة لكماتها وركلاتها التى ازدادت قوة عندما تذكرته… 



رفعت نظراتها وهى تلهث عندما جذبها فادى بـ قوة عندما شاهد كيس الملاكمه الذى اوشك على السقوط من قوة ضربتها … قطرات بارده تنهمر من جبهتها وجسدها… غضب من انهم جعلوها محل رهان لم يقل يوماً بل يزداد… سحبت ذراعها بـ قوة منه قبضته بعد ان هدأت انفاسها ثم رمقته بـ نظرة غير معلومه و تحركت الى الجانب الخاص بـ الاستراحه اخذه زجاجة الماء متناوله رشفه ثم انحنت وافرغت نصفها فوق رأسها علها تريحه من التفكير قليلاً.


جلست تفك رابط من حول كفها دون ان تنظر الى الذى وقف يتابعها حتى انتهت… جلس بـ جوارها مستنداً الى الخلف ناظر امامه الى اللا شئ قائلاً.: هى عاملة ايه؟


توقفت حركة يدها لـ ثلاث ثوانى ثم اكملت ما تفعله دون ان تنظر اليه قائلة.: كويسة… معاها توأم.


تمهلت بـ نهاية حديثها… لمحة قبضته تشتد… ولكن لم تبالى به… انتهت مما تفعله ثم وقفت منتويه المغادرة حتى تحصل على حمام بارد بـ الحمام المخصص لـ السيدات واستبدال ملابسها… توقفت قدمها عندما سمعته يهتف: انا ندمت فعلاً بعدها انى اذيتها… الوحيدة الا شوفت براءة فى عنيها… حتى انتى معندكيش البراءة دى… الوحيدة فعلاً الا ندمت انى اذيتها…


ارتفع جانب ثغرها بـ ابتسامة ساخرة ثم هتفت: ومع ذلك مكنتش حاجز لـ قذارتك... اطمن!... ماتت زى حاجات كتير ماتت جواها. 



********************


ظلت تتابعه وهو يأخذ حله حتى يرتديها… لم يحدثها منذ علم ما اخفته عنه… مهما حاولت لم يتقبل حرف واحد منها… هى الان شبح لا نبض له منذ ابتعاده عنها… يتهرب منها ولا يواجهها… حتى الطعام لم يعد يتناوله معها… وجدته انتهى من تحضير نفسه لـ الخروج و وضع البرفيوم الساحر الخاص بيه… انتفضت من جلستها متجه اليه ثم احتضنته من الخلف مستندة بـ رأسها على ظهره… لن تتركه هو الان هنا… لن يغادر حتى يسامحها ويعود الى النوم بـ جوارها… يكفى ايام العجاف والبرودة التى شعرت بها وهو بعيداً عنها… زادت من ضم قبضتها حول خصره عندما شعرت بيده تحاول ابعادها قائلة بـ صوت متحشرج من الدموع التى تجمعت داخل مقلتيها اسره اياها تأبى اطلاق صراحها.: انا اسفة!... والله غصب عنى… انا… انا… انا حاسه انى بموت بـ البطيء طول ما انت بعيد عنى و زعلان منى.


انهارت حصونها ولم تشعر بـ انهمار عبراتها على وجنتيها كـ الشلال… تخشب جسده عندما احتضنته… هربت خفقاته من صدره عندما سمع حشرجت صوتها… هو عاقب نفسه كما عاقبها… اشتاق اليها كثيراً ولكن كبريائه و رجولته المنكسره منها تأبى الخضوع اليها… انتصر قلبه وانتفض من الخوف عند سماع نهاية حديثها مما جعله يلتفت مسرعاً اسراً اياها داخل احضانه… يأبى تركها… ولكن لم يستطيع ان يسامحها ويعود كما كان ولكن يكفى ان روحه عادت اليه عندما عادت هى الى احضانة سوف يعاقبها ولكن وهى داخل قفصه الذى صنعه لها… صمت حاوطهم ودقائق مرت كـ اقل من ثانية لم يقطعه الا صوت هاتفه الذى ذكره بـ اجتماعه مع بعض العملاء… ابتعد عنها ثم رفع ذقنها بـ سبابته كى يرى خضرة عينيها ثم هتف بـ ملامح جامدة لا يظهر عليه شئ من الانفعلات والثورات بـ داخله.: مسمعش كلمة الموت على لسانك تانى… سامعه.!.. 


اومأت بـ رأسها بـ خنوع واستسلام لا يظهر الا امامه فقط… ثم حاوط وجنتيها بـ راحتيه ماسحاً عبراتها بـ ابهاميه مربتاً على وجنتيها مكملاً.: انتى الا بدأتى يا كارلا ولازم تستحملى.


ثم تركها اخذ متعلقاته الشخصية ومغادراً دون قول او سماع حرف اخر… تركها متخشبة مكانها من حديثه النهائى… تنعى غبائها وتهورها الذى بسببه بدأت الثقة بينهم تتزعزع وتكاد تنكسر… ولكن لن تتركها تصل الى هذا الحد… لن تكون كارلا الشافعى ان تركتها تنكسر ويضيع منها عشقها.


*****************


وقفت تتابع العمال وتستمع الى المهندس المسؤال عن تشطيب الشركة المكونة من شقة واسعه وتحتوى على ثلاث غرف مغلقة والباقى مفتوحاً بـ صالة واسعه… لقد استقروا أخيراً على ان يجعلوا بداية شركتهم الصغيرة الخاص بـ الاعلان… من هذه الشقة … موقعها جيد و مساحتها أيضاً… كانت تستمع الى مخططات المهندس وتشاهد العمال الذى يعملون بـ تركيب السيراميك الارضيات… التفتت عندما سمعت هتاف رأف لها… اعتذرت من المهندس مستأذنه منه ثم اتجهت الى رأف عند احدى الغرف… ابتسمت عندما رفع مشروبها المفضل امامها حتى يرطب عنها قليلاً بسبب حرارة الجو.


_ هااا… عجبك تصميمه ولا نشوف غيره.


قالها رأف وهو يستند على سور الشرفة الخاصة بـ الغرفة وينظر اليها وهى تتناول مشروبها وتتابع المرور بـ الاسفل… 


_ لأ… شغله حلو… وشركته الكل بيشكر فيها.


اجابته دون النظر اليه… تتهرب منه… الى الان تخجل منه بسبب توريطه بينها هى ومالك… وزاد عندما ذهبت الى موعدهم و وجدت عينيه زرقاء بسبب لكم مالك له.


ابتسم بـ حنان اخ يختصها بها… هى رفيقته منذ الصغر… لم ينفصلوا عن بعضهم حتى تخصصهم بـ الجامعه… علاقتهم فريدة من نوعها لم يعد موجود منها الان… لن ينكر ان علاقتهم اثارت الشكوك حولهم ايام الجامعة.


اقترب منها مربتاً على كتفها قائلاً بـ مرح لا يظهر الا معها حتى ينهى شعورها من ناحيته.: انسى بقي… وركزى… انتى اختى يا عبيطة… وبعدين ابقى خططى بعيد عن مالك عشان ايده تقيله.


انهى حديثه وهو يضع يده على عينيه مكان لكمة مالك له… مما جعها تنفجر بـ الضحك وتعالى صوتها وهى تنظر اليه… وهو معها… وضعت يدها على فمها تحاول السيطرة على ضحكتها بسبب صوتها العالى… وغفلت عن زوج العيون التى تابعت الموقف من الاسفل منذ ان وضع يده على كتفها.


************


بارد… مستفز… هقتله… كلمات تترد بـ عقلها تتمنى ان تحقق اخرها… منذ ان انتقلت الى العيش معهم وهو لا يمل من مضايقتها… يستفزها كلما رأها… لقد أستحوذا على عقل لارى أيضاً وجعلها تستفزها معه… صارت هى فريستهم يستحلون دمائها الفائره من غيظها المكبوت منه… لقد تمنت ان لا يغادر صديقه الآسيوي حتى يشغله عنها ولكن بـ مجرد مجيئها غادر هو لـ رحلة اقامتها احدى الشركات السياحيه الى حلوان ومناطق اخرى تستغرق اكثر من عشرة أيام قابلة لـ الزيادة… زفرت بـ غضب عندما وجدته يحمل اختها على ظهره ويتمختر بها امامها قائلاً بـ اللغة البرطانية كى تسايره شقيقتها.: اريد سؤالك لارى ؟. 


قربت لاريمار وجهها منه مرسوماً عليه علامات استفهام… جعلته يبتسم لـ ملامحها الطفولية والبريئة ثم استعاد حديثه بـ جدية مزيفة:.. لما صوت شقيقتك خشن قليلاً كـ الرجال؟.. هل انتى أيضاً صوتك يشبهها؟..


ظلت تتابعهم بـ لامبالاه ظاهرياً وداخلها يتقطع الى اشلاء الى ذكرى صوت اختها الرقيق… التى كانت تتغنى به وتبدع عكس سنها… فاقت على صوته وهو يقول.: حقاً!... لا اصدقك… صوتك اجمل وتحبين الغناء!...


اومأت لاريمار بـ رأسها بـ قوة دليل على موافقتها وفرحتها عندما تذكرت جلساتهم داخل خيمتها الصغيرة بـ غرفتها مختبأين من عالم كانت تتمنى ان تخفيه عنها ولا تراه… كانوا يغلقون الانوار ويختفون داخلها و يشعلون فانوس اناره صغير و الصغيرة تردد اغنيها المفضلة بـ صوتها العذب تأثرها وتجعلها تذهب بـ خيالها الى عالم وردى لا يوجد غيرهم به… عالم عباره عن بيت صغير و حديقة زهور صغيره حوله لا يوجد به غيره عالم تأسرها داخله ولا ترى ظلمة الواقع و وحوشه… 


فاقت من ذكرياتها على انماله الخشنه وهى تمسح عبره خائنة انسالت على وجنتها دون ان تشعر… ولكن هو رأها وهو يتابعها ويتحدث مع الصغيره.


تقابلت انظارهم بـ توسل ان ينتشلها من بؤرة ضياعها وظلامها الدامس ونظرة توعدها بـ عدم التخلى عنها… نظرات لم يقطعها سوى اندفاع لاريمار الى احضانها ، عندما هربت عبره خائنة من عينها اليمنى.


_ لا لن اتحمل اكثر من هذا؟… تخونينى يا لارى!.


قالها محمود بـ طريقه مرحه عندما وجد ان الجو صار مشحونً و رؤيتهم وهم يحتضنون بعضهم بـ خوف من الفقد… ابتعدت لاريمار و ابتسمت له بـ حب طفولى لـ اهتمامه التى افتقدته ولم تراه الا من شقيقتها ، اندفعت الى احضانه وقبلته من خده وهى تحرك رأسها بـ الرفض على كلامه ، مما جعل ضحكته تنطلق تأسر من يراها بـ رنتها الرجوليه الساحرة ، تحكم بها وانتقلت على شفتيه ابتسامة وهو يحدثها مما جعلها تنتقل عدوى الابتسامة اليها وهى تتابعهم سمعته يخبرها.: حسناً.. حبيبتى … ما رأيك بـ ان تأتى معى لـ زيارة صديقتك المفضلة.



اتسعت ابتسامتها و صفقت بيدها بـ حماس و اومأت بـ رأسها بـ قوة حتى لا يلغى قراره.


اكمل حديثه وهو ينظر الى تلك التى لم تشعر انه ينظر اليها وهى سارحه به وتبتسم بـ هيام خانها وظهر بوضوح على ملامحها ولكن فاقت عندما سمعته يحدثها بـ عبث وهو ينظر الى عينيها غامزاً اياها.: انا عارفه انى وسيم و عينى خضرا… بس مش لدرجه انك تتوهى كدا… يلا اجهزى عشان هتيجى معانا.


اخبرها وغادر وهوو يحمل الصغيره على ظهره دون سماع اعتراضها.


*******************


_ بهوايا انتي قاعده معايا.، عنيكى ليا مرايا ، ياجمال مراية العين.


كلمات غنت بها تلك المشاكسه التى لا تنفك عن غيظه و استفزازه ، تتمايل امامه بـ جسدها الغض دون ان ترأف بـ حاله… حالته مستقرة الان فك ضاغط الرقبه وسار يتحرك قليلاً دون ألم لم يتبقى الا اسبوع وسوف يفك الجبيرة عن يده وقدمه… لقد تعافى سريعاً بسبب بنيته الرياضية و الاهتمام المحيط به ، يتوعد لها بـ عقاب يتمنى تنفيذه الان وعلى احر من الجمر ، تلك التى لم ترأف به و ترتدى غلالات تظهر مفاتنها بـ سخاء له و تنام بـ جوارها دون ان يستطيع ان يعتصرها بذراعيه دون اعاقة.


_ ما تتهدى بقى!.. 


صاح بـ حده جعلت ابتسامتها تتسع و تغنى بـ صوتها العذب اغنية اخرى وتتمايل وهى تتقدم منه بـ غنج خلق من اجلها فقط.


_ ما تيجي هنا وانا احبك… عشان اعيش على حبك… حبيبى دا انت الدنيــ…..


_ اقسم بالله اقوم اكسرك عشان تتجبسى وتتهدى جنبى بدل حرق الاعصاب دا.


صاح بها بـ حنق جعل ضحتك ترن من حولها وتخطفه لـ المره التى لا يعلمها، تزيد من حنقه عليها، سحبها من يدها التى كانت تمسك بطنها من كثرة ضحكاتها وتجذبها الى احضانه وكاد ان يسكتها بـ طريقته المفضله لكن قاطعه دقات على الباب بعدها سماع الخدمه تخبره بـ وجود محمود و ضيوف بـ الاسفل بـ انتظارهم… مما جعله يقذفها بعيداً عنه بـ حنق ادى الى وقوعها بـ جوار الفراش وظل ويسب ويلعن حظه العثر.


***************


يتبع…..


***************



تعليقات

المشاركات الشائعة