الفصل الثاني والعشرون
الندم…
كلمة لا يقل من شئنها… كلمة تجعل نيران تلتهبك دون رحمة.
كلمة لا تفيد الا بـ تعذيب روحك على ما اقترفته بـ ماضى قريباً أو بعيد.
الندم لايفيد شئ الا إلامك… ولكن ان ندمت فـ اعمل على أن تنال الغفران حتى يهنئ بالك و تنطفئ نيران قلبك.
ظل يتابعها من خلف زجاج الباب الخاص بـ الشرفة غرفتها ، يعلم إن آتى من الباب لن يراها مهما فعل ، يتألم قلبه عليها ، تبكى بـ حرقه حرقت روحه قبلها ، لم يعد يستطيع ان يصبر اكثر من ذلك ان لم يدفنها داخل احضانه مسترداً ضلعه الأعوج الذى خلقت منه… ثانيه واحده وكان يقف أمامها دون حساب لما سيحدث ، ثم جذبها من معصمها محققاً رغبته متبعاً حديث خفقاته.
صدمة ، دهشة ، شئ من الخيال يحدث معها ، لقد كانت تنعى نفسها منذ لحظات أن حان وقت الفراق ، وأن يكفى إذلال روحها تحت نداء قلبها بـ إسم الحب ، تمنت لو ظلت طفلة ولم تتعلق به هكذا ، ولكن هو من خطف أول خفقه بـ صباها عندما كان كـ الدرع الحامى لها ، لعنة غبائها على تفسير ديقه من اقترابها من شاب آخر على أنها غيرة و بذرة بدأت بـ زرع جذورها داخل قلبه ، لقد يأست من إعترافه أو تغيره.
تداركت نفسها بـ أنها تبادله أحضانه بـ شغف وعشق وخوف من أن يكون سراب ويختفى ، وعند تفكيرها هذا بدأت تتشبث به أكثر و تحرك يدها الأخرى على ظهره حتى تتأكد أنه ليس احد خيالاتها.
_ أنا آسف…
هنا كانت الفيصل بين خيالها الجامح والواقع فـ مالك الشهاوى لا يعتذر مهما حدث ، كيف يصل خيالها لـ ذلك ، انتفضت مبتعدة عنه كـ من مسه جن ، واتسعت حدقتى عينيها وهى تنظر إليه وتحرك رأسها بـ الرفض و ترتد إلى الوراء حتى وقعت جالسه على الفراش مكانها.
_ والله غبى واستاهل إلا تعمليه فيا… بس متبعديش عنى.
صدمة اخرى أخرجتها من تصنمها وتأملها به بـ أعين متسعه ، صدمة أيقظت روح أنثى المحاربة بـ داخلها ، انتفضت من جلستها صارخة بـ كل ما كان بـ داخلها :
_ إبعد عنى بقى… عايز منى إيه؟!... إرحمني… أنا عمرى ما أذيتك فى حاجة بـ العكس ، دلوقتى بتقولى غبى ومبعدش عنك ، انت عارف أنا عملت إية علشانك؟!. أنا لعبت كورة عشان أنت بتحبها ، إحترفت فيها عشان أحقق حلمك إلا انت مقدرتش تكمله عشان إصابتك ، وقفت ضد بابى عشانك ، كنت هخسر أقرب واحد ليا عشان أخليك تاخد بالك منى ، سمعت كلام شهد وعملت إلا عمر بنت ما تعمله ، أنت تفتكر شوفتنى أنا و رأف بـ الصدفه ، كله كان تخطيت عشان الدنجوان مالك الشهاوى يتعطف عليا و الفت نظره .
وقفت تلتقط أنفاسها من إنفجارها المهلك لها قبله ، دقيقة واحدة استغرقتها بـ استعادة وعيها وخروجها من روحها المكسورة بـ يده هو ، توقفت دموعها عن الهطول ونظرت الى عينه المتسعه بـ صدمة مكمله حديثها بـ قوة اكتسبتها:
_ أنا إلا أسفه … أسفه لـ قلبى و لـ نفسى ان حبت واحد ميستهلش… أسفه لـ رأف إن دخلته فى لعبة عشان واحد ميستهلش.
الى هنا ولم يعد يستطيع أن يتحكم بـ أعصابه يكفى ما مرره لـ أجل أن تهدأ وتنسى ما فعله معها ولكن أن تهينه لن يسمح لها يكفى أنه مرر أنها من كانت تتحكم به دون أن يعلم ، وكأن له جزء من قدر أبيه، دفعها بـ جسده جعلها تقع على الفراش ثم قبلها بـ عنف وغضب على حديثها ، لن يتركها مهما حدث هى زوجته ومهما فعلوا هى بدأت وهو سوف ينهى، وكان وعده كـ والده (سائر الشهاوي).
******************
بـ مبنى المخابرات المصرية.
بـ غرفة الخاصة بـ فريق فادى الجيار.
_ وكدا يبقى كل واحد عرف مهمته إيه؟!... إنهارده هنهجم عليهم فى وقرهم… مستعدين.
أنهى فادى حديثه وهو ينظر الى فريقه الجالس أمامه يتابع شرحه لـ عملية الهجوم حتى ينتهى من هذه القضية ، لقد علم مكانهم من شلبى والد ميادة بعد أن قبضوا عليه يوم الزفاف ، وبعدها يفعل ما يشغل باله وسلب عقله ولكن صبراً.
_ تمام يا فندم.
اجابوا جميعاً بـ صوت واحد بـ ثقة ثم وقفوا وتحركوا بعد ان أمرهم فادي بـ البدأ ، وقفت ماريا واقتربت من فادي دافعه يدها لـ تبادل السلام قائلة بـ إبتسامة عملية: شكراً على تعونك معايا… أنا كده مهمتى انتهت… بتمنى لكم التوفيق.
_ العفو أنا إلا لزم أشكرك.
بادلها السلام وهو يبتسم بـ عمليه ، استأذنت ماريا مغادره ومعها شهد التى توقفت عند الباب عندما سمعته يهتف: ممكن لحظة يا شهد.
استأذنت من ماريا طالبه منها انتظارها بـ الخارج ، التفتت إليه وانتظرته أن يبدأ حديثه وهو لم يتأخر عليها قائلاً: عايز اقابلك بعد المهمة ما تنتهى.
رأت فى عينيه رجاءً أن لا ترفض وندم لا تعرف سببه فـ إكتفت بـ تحرك رأسها بـ موافقة و خرجت بعدها.
***************
قصر سائر الشهاوى.
_ أيوة كده إرجع لـ أمجدك يا بوص.
قالها محمود بـ مشاكسه بعد أن دلف إلى المطبخ و وجد أبيه يحاصر والدته عند الطاولة بعد فترة الجفاف التى احاطتهم جميعاً ، التفت إليه سائر يخفى كارلا خلفه حتى تستجمع أنفاسها الهادره قائلاً: يا ابن **** انت لسه مارجعتش شغلك ليه؟!..
تعالت ضحكات محمود وهو يتحرك لـ يجلب بعض الماء يتناوله قائلاً: عيب يا بوص تشتم نفسك… أنا زى إبنك بردوا غطا وستر عليك.
انهى حديثه بـ غمزة ثم فر إلى الخارج سريعاً قبل أن يمسكه سائر و يلقنه درساً ، التفت إلى كارلا التى إستبغت وجنتيها بـ الحمره و تحاول كتم ضحكاتها ، يسب ويلعن قائلاً بـ حنق : إبن **** دا مش هيتعلم الأدب غير لما يدخل الجيش وانا لازم اجيبله أخ يربيه.
انهى كلامه بـ عبث وهو يقترب منها يلتقط شفتيها يكمل حديثه الخاص معها الذى لا يمل منه ولا ينتهى ولكن انقطع وابتعد عنها انش واحد وسب بـ بذائه عندما دلف مالك صائحاً: أنت عايش فى العسل هنا وسايب صحبك يمرمط فيا..
_ اقسم بالله لو ما خفيت لـ أوريك المرمطه عامله ازاى.
_ مش هخفى غير لما تيجى معايا عند صاحبك وتحدد الفرح حتى لو موتنى هنا … طلاق مش مطلق.
_ عز الطلب.
قالها سائر وهو يتناول سكين الخضار من الطاولة والتفت إليه ولكن كان اختفى مالك من أمامه.
**************
اسدل الليل ستاره والتمعت النجوم بـ سمائه ولكن القمر لم يظهر بـ هذا اليوم وقفت السيارات المدرعه بـ مكان شبه نائى بـ الصحراء و ترجل منها فريق فادى وهم يرتدون زى موحد لونه أسود وقناع الوجه و واقى من الرصاص ، هتفوا بـ دعائهم و بدأوا بتنفيذ مهمتهم بـ اقتحام المبنى المكون من ثلاث طوابق والظلام يحيطه لا يضيئه غير نافذه واحده بـ الطابق الثالث ، اشار فادى الى اثنان من رجاله التحرك لـ تسلق المبنى حتى يحاوطهم من جميع الاتجاهات ، ثم أشار الى شهد على موقع تستطيع أن ترى منه كل شئ ومعها بندقية قناص حتى لا يهرب منهم أحد ، و اشار لـ الباقى ان يتبعه بدأ بـ التحرك داخل المبنى وصعد إلى الدور الاول العلوى وأشار إلى واحد ان ينظر إذا يوجد أحد بـ الأسفل السلم ولكن وجده فارغ فـ تابعوا الصعود حتى وصلوا الى أول شقة ، أخفى العين السحرية بـ يده ثم دق الباب بـ خفه ، دقيقة و وجد الباب يفتح ويطل منه ولد عمره لا يتعدى الثالثة عشر ، كمم فمه سريعاً وسحبه الى الخارج سألاً إياه بـ همس: كام واحد جوه و فوق.
حاول الطفل أن يتحرر متمتماً بـ بعض الكلمات الغير مفهومة ، ولكن لم يحرره فادي ضغطاً على يده بـ قوة هامساً له: شاور بـ إيدك.
رفع الطفل يده اليسرى التى حررها فادي و أشار أمامه على الشقة ثم رفع أربع أصابع ، أشار الى أعلى مرتان يقصد الدور الثالث و رفع إصباعين ، كبل فادي يديه ثم سلمه الى أحدهم حتى يحرسه ، أشار إلى الثلاثة الباقيه معه أن يتبعوه إلى الداخل.
******
بـ الخارج.
كانت تتابع الطريق بـ دقة متخفيه بـ ظلمة الليل تنظر الى المبنى والطريق حوله ، لا يوجد أى قلق أو شبح أو صوت يدل على تبادل الاطلاق بـ الداخل ، إطمئن قلبها أن المهمة تمر بـ خير إلى الأن.
مر بعض الوقت و لمحت إضاءة سيارة نقل كبيرة بـ صندوق كبير تقترب من المبنى ، تحدثت بـ السماعه اللاسلكيه الصغيرة المشتركة بينهم قائلة: فى عربية بـ صندوق كبيرة داخلة علينا.
_ خليها لما يوقف وإعرفى فيها إيه؟! وكام واحد.
كان هذا هتاف فادي وهو يلهث أثر مبارزته أمام أحد التكفرين فى الدور الثالث بعض نجاحه بـ السيطرة على من بـ الأسفل بسبب ضعف بنيتهم وقلة خبرتهم ، أما من يواجهه الأن من يسمونه بـ القائد ، لقد علم أن قائد المافيا المطالب بـ القبض عليه يتخفى مع من يتعامل معهم وكانوا مجموعة صغيرة من داعش تتخفى بـ الصحراء .
***************
قصر سائر الشهاوى.
_ بتعملى إيه؟!.
هتف بها محمود وهو يقف على باب الغرفة الخاصة بـ ماريا ، بعد أن رأها وهو يمر من جانب غرفتها و وجد الباب مفتوح ، كانت توقف حقائبها هى و لاريمار استعداداً لـ المغادرة غداً.
التفتت إليه تنظر له وقلبها ينبض بـ قوة ، كانت تتمنى أن تراه ولا تراه ، تتمنى رؤيته حتى تتشبع من ملامحه المحببه الى قلبها و تتمنى أن لا تراه حتى لا تضعف وتلغى سفرها ، غرزت أنمالها بين خصالتها الصغيرة حركتها بـ عشوائية قائلة وهى تمط شفتها السفليه الى الأمام: مافيش بجهز الشنط عشان مسافرين بكره .
_ بـ بساطة كده!.
قالها مستنكراً وهو ينظر إلى عينيها متحفزاً لـ إقتحام الغرفة و تعليمها درساً لا تنساه حتى لا تفكر ان تغادر.
_ إقامتى خلصت وشغلى كمان ولازم أرجع … كنت حابه أشكرك جداً على إلا عملته مع لارى.
_ خلاص إتجوزينى.
قالها بـ إندفاع دون تفكير.، كل ما يريده أن تكون بـ جانبه لا تبعد عن عيناه مهما حدث ، تشاركه نفس الهواء وتعيش معه تحت سقف واحد.
*****************
بـ أحد المطاعم الراقية.
_ تمام كده ، نبدأ بـ التنفيذ من بداية الاسبوع الجاى.
قالها فارس بـ طريقة عملية وهو ينظر إلى عميل يطلب تنفيذ بعض المبانى العالية لـ سكن الشباب على قطعة الأرض الخاصة به.
_ كدا اتفقنا ، نطلب الأكل.
قالها مالك بـ مرح معروف عنه ، مر الوقت وذهب العميل وكاد فارس أن يقف كى يغادر ولكن تحدث مالك بـ لهفه.: فارس ممكن تسمعنى.
جلس بـ أريحه و ربع يده أمام صدره منتظراً حديثه ، فـ أكمل مالك بـ رجاء: أقسم بالله بحبها وغلطة ومش هتتكرر.
رفع فارس حاجبه الأيمن بـ عدم تصديق قائلاً: مش هتكرر إيه بـ الظبط؟!... مجيتك بليل فى أوضتها ولا قلة ثقتك و خيانتك؟!.
اخفض مالك عينيه عنه يخفى توتره ويسبه بـ داخله وتذكر عندما اقتحم فارس الغرفة و وجده يقبلها وهى تبادله بعد أن تحولت قبلته من غضب إلى شغف وعشق ولم ينسى لكمته أيضاً. قال بـ ندم ظهر مالياً بـ عينيه:
_ صدقنى انا ندمت وممكن اعمل اى حاجة عشان تسامحنى.
نظر اليه بـ هدوء لا يعلم ما وراءه الا هو ثم التمعت عيناه فجأة اثارت من تحفيز من امامه حتى نطق مسرعاً: عايزنى اسامحك واساعدك.
اجابه بـ لهفة: أكيد!..
_ خلاص تجيبلى أختك!.
قالها بـ ثقه ، جعلت الأخر ينتفض وافقاً من مقعده هاتفاً بـ صوت جهورى دون أن يأبه بـ من حوله قائلاً: أنت شكلك إتجننت … أختك إلا بكلمك عليها دى تبقى مراتى… إما أنت بـ أى حق عايز أختى.
_ عشان هتبقى مراتي.
ثقته بـ نفسه تكاد تنهى على من أمامه ، لم يدعه يكمل صراخه قائلاً: أقعد و أفهم كلامى…
جلس مالك يتنفس بـ غضب وسمعه يكمل.
_ أختك إلا هتجبلك هنا… وهقولك إزاى…………….
***********************
بـ مكان بـ الصحراء.
لم تصدق ما تراه إلى الأن ، لم تعرف أن صديقتها تعانى إلى هذا الحد ، استجمعت انفاسها قائلة بـ اللاسلكى: سواق و مرافق معهم واحده واضح إن هى مخده و اطفال مخدره.
دققت النظر من منظار القناصة عندما وجدت السائق يحمل المرأة ، صدمة حلت عليها ، ماذا فعل بها؟ هتفت بـ السماعة بعد أن اخبرها فادي بـ انتهاء المهمة بـ نجاح قائلة: الرجلين طلعين وشايلين الست الا معهم والبنت.
_ تمام أنا هتصرف.
اجابها فادي وهو يكبل القائد و دفعه إلى الأمام نازل دراجات السلم أمراً الباقى الدلوف الى الشقة بـ الدور الأول و عدم إصدار صوت ثلاث دقائق وسمع صوت صعودهم و أحدهم يقول: مستخسر مراتك يا جدع فى الكلام ده.
أجابه الثانى بـ تهكم ونبرة مشمئزة: لا ياخويا متصعبش عليك… أنا بالع من يوم ما أتجوزتها عشان كانت تحت رجلى ، لكن أنا قرفت منها و هجدد بقى ، ومتخفش هى واخده على كده أمال جابت ولاد الحرام دول إزاى وأنا مابخلفش.
ضحك الأخر بـ شيطانة و هو ينظر إليها يهنئ نفسه أنه أول من سيذوقها ، كانوا وصلوا الى الدور الثانى ودلف إلى الداخل ، تحرك فادي وراءهم و أحد مساعديه ، و هجموا عليهم من الخلف بعد إقتحامهم الشقة بسبب تركهم الباب مفتوح سيطروا عليهم و كبلوا أيديهم أمر فادى بـ وضعهم مع الأخرين بـ السيارة وأتجه إلى المرأة التى لا تظهر ملامحها بسبب شعرها البنى الحريرى الطويل يخفى وجهها ، اقترب منها بـ حذر و بدأ بـ إبعاد خصلاتها ولكن إرتدا إلى الخلف من صدمته ، لم ينسى وجهها يوماً ، هى من أحس بـ الندم لـ أذيتها لم يفيق من صدمته إلا على اقتحام شهد الغرفة مقتربة منها بـ لهفه تتفحصها و تتأكد عدم إصابتها بـ شئ قائلة إسمها بـ قلق ولهفه.
_ كريمة!.
****************
يتبع………
***************
تعليقات
إرسال تعليق